السبت، 3 سبتمبر، 2011

الرقيــــــــــة الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {2}الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ {3} مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4}إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7} (ســـــورة الفاتحــــــة )

الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {5} ( البقرة من 1- 5 )

*وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْــرِي فِي الْبَحْـــرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) ( البقرة 163 164)

اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّــومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُـمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِــهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَـا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيـمُ (255) لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُــــــواْ يُخْرِجُهُـــم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّـوُرِ(256) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {257} البقـرة 255/257

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {285} لاَ يُكَلِّفُ للّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {286} البقـــــــــــــــــــــرة 285/286

شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {18} إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ آل عمـــــــــــــــران 18/19

إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {54} ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {55} وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ
الاعــــــــــــراف 54 / 56

أَفَحسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ {115} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ {116} وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لابُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لايُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{117} وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ {118} المؤمنون 115/ 118

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا {1} فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا {2} فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا {3} إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ {4} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ {5} إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ {6} وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ {7} لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ {8} دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ {9} إلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِب الصـــــــــــــافات 1 / 10
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواأَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ {29} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ {30} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {31} وَمَن لايُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍفِي الأرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِين الأحقـــــــــاف 29 / 32
*
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإْنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إلاَ بِسُلْطَانٍ {33} فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {34} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ {35} فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {36} فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ {37}فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {38} فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ {39} فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {40 الرحمــــــــــــــن 33/ 40 }


*لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {21} هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ {22} هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَالْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ 23} هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {24}
الحشـــــــــــــــــــــــــــر 21/24

*قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا {1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا {2}وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا {3} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا {4} وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا {5} وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا {6} وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا {7} وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا {8} وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا {9} الجـــــــــــــــــــــــن 1 / 9

*إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا {1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا {2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا {3} يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا {4}بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا {5} يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ {6} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ {8} (الزلزلة)

*الْقَارِعَةُ {1} مَا الْقَارِعَةُ {2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ {3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ {4}وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ {5} فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ {6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ {7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ {8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ {11} سورة القارعة
*
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ سورة الاخـــــــــــــــلاص

*قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5} ســــــــــــــــورة الفلـــــــــــق

*قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1} مَلِكِ النَّاسِ {2} إِلَهِ النَّاسِ {3} مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ {4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ {5}مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ {6} ســـــــــــــــــــــورة الناس


آيات إبطال السحر

• أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيـمِ• وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَـا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ, وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولـَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ, فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ, وَمَا هُمْ بِضَـارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّـهِ, وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ, وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلـَاقٍ, وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِـهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُـونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُـونَ (103) البقرة.

• وَأَوْحَيْنَـا إِلَى مُوسَـى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُـونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُـونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِيـنَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِيـنَ (120) قَالُـوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِيـنَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) الأعراف.

• قَالَ مُوسَـى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَـاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) قَالُـوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَـاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَـاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِيـنَ (78) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيـمٍ (79) فَلَمَّا جَـاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَـى أَلْقُوا مَـا أَنْتُمْ مُلْقُـونَ (80) فَلَمَّـا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ, إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِيـنَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُـونَ (82) يونس.

• قَالُوا يَا مُوسَـى إِمَّـا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّـا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُـوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُـوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) طه.

الجمعة، 11 مارس، 2011

تعريف الرقـية:

يفيد لسان العرب بأن أرقاه تعني تهدئة الإنسان لذا فإن الرقية هي التعويذة أو الحماية. وتقول: اسْتَرْقَـيْتُه فرقَانـي رُقْـية، فهو راقٍ، ورجل رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقًـى. يقال: رَقَـى الراقـي رُقْـيةً و رُقـيّاً إِذا عَوَّذَ ونفث فـي عُوذَتِه، قال ابن الأَثـير: الرُّقْـية العُوذة التـي يُرْقـى بها صاحبُ الآفةِ كالـحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات.

يقول الله سبحانه وتعالى:﴿كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [ القيامة:27].

وفي سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي خزَامَةَ قَال:َ ﴿سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّه﴾ِ.

وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ﴿نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّقَى فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ﴾.

وعند مسلم عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: ﴿رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ﴾.

وفي سنن الترمذي عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَال:َ ﴿شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا﴾.



شروط الرقـية:

يقول ابن حجر العسقلاني: يتخلص من كلام أهل العلم أن الرقية تكون مشروعة إذا تحقق فيها ثلاثة شروط و هي:

1- أن لا يكون فيها شرك ولا محرم.

2- أن تكون بالعربية أو ما يفقه معناه.

3- أن لا يعتقد كونها مؤثرة بذاتها بل بإذن الله تعالى.



حكم الرقـية:

يقول الأسيوطي وأجمع العلماء على جواز الرقية عند اجتماع ثلاث شروط:

1- أن لا يكون فيها شرك ولا محرم

2- أن يكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته وبلسان عربي وبما يفقه معناه.

3- أن يعتقد بأن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى.
تأثير الرقية في المرقي:

يقول ابن القيم في الزاد: تعتمد الرقية على أمرين، أمر من عند المعالج وأمر من جهة المصروع فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبادئها والتعوذ الصحيح الذي تواطأ عليه القلب واللسان. والثاني من جهة المعالج بان يكون فيه هذان الأمران أيضا حتى أن بعض المعالجين من يكتفي بقوله "اخرج منه" أو يقول "بسم الله" أو يقول "لاحول ولا قوة إلا بالله" ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم كان يقول: ﴿أخرج عدو الله أنا رسول الله﴾.

ويقول في الطب النبوي: ومن انفع علاجات السحر الأدوية الإلهية، بل هي أدويته النافعة بالذات، فانه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها، وكلما كانت أقوى وأشد، كانت أبلغ في النشرة، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه، فأيهما غلب الآخر، قهره وكان الحكم له، فالقلب إذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه، كان هذا أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.

ومن أهم الأمور التي تساعد على تأثير الرقية في المرقي هي تقبل المريض للراقي، فلو أنك أجبرت المريض على الذهاب إلى الراقي الفلاني ويكره الذهاب إليه فإنه في الغالب لا يستفيد منه، فإذا فقد المريض الثقة والارتياح والانشراح للمعالج الذي يعالجه فإن ذلك يفقد الرقية كل أثر، بل قد يشعر المريض بزيادة المرض، ولو أنه كان في قرارة نفس المريض أنه لن يستفيد ولن يتأثر من رقية الراقي الفلاني فإنه سوف لن يتأثر ولن يستفيد في الغالب، بعكس من يذهب إلى الراقي وهو منشرح الصدر مقبلا على الراقي، معتقدا بأنه سوف ينتفع من رقيته بإذن الله تعالى.

أقسام الرقية:

* الرقية الشرعية:

وهي ما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم في كتب الصحاح من أبواب الاستشفاء والأدعية النبوية روى الإمام مسلم في صحيحه عن عوف ابن مالك الأشجعي قال: ﴿كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس في الرقى ما لم يكن فيه شرك﴾.

* الرقية البدعية:

هي كل ما أضيف إلى الرقية الشرعية من تمتمات وتعاويذ يعمل بها المشعوذون والسحرة لا توافق منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ترد بنص شرعي وكل هذا يدخل في البدع ﴿ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد﴾ كما اخبر المصطفى صلى الله عليه و سلم.

* الرقية الشركية:

هذا النوع مناف للشرع حيث تتم بالاستعانة والاستغاثة بغير الله وقد وصفها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بأنها من الشرك، قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: ﴿كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرقى والتمائم والتولة من الشرك﴾ رواه الحاكم. كذلك الذي يعتقد أن الرقية مؤثرة ونافعة بذاتها (لا بقدرة الله) فيعتمد عليها اعتمادا كليا فضلا عن الذين يستعينون بالجن المسلم حسب زعمهم والتبرك بمن في القبور وسؤالهم وطلب المدد منهم والتقرب إليهم بالذبائح.

وإن من له اطلاع وتعامل بالرقية الشرعية يدرك فضائلها وفوائدها فكم من حالات الشلل والأمراض العضوية والسرطانية والاكتئاب والأمراض النفسية عولجت بفضل الله عز وجل بالرقية والتي ما كانت في حقيقتها إلا علامات تدل على أمراض روحية ونفسية فلما زال العارض النفسي وعولج الأذى الروحي شفيت الأمراض الجسدية فالحمد لله على ما تفضل به وأنعم. والله أعلم.

المنهج

وأود الإشارة إلى بعض الأمور الهامة المتعلقة بلمنهج

أولا : لقد استقيت مادة هذا البحث من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ومن كتب العقيدة ، ومن أمهات الكتب في التفسير والحديث ، وعلى رأسها : تفسير الطبري ، وتفسير ابن كثير ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، وصحيح الإمام مسلم وصحيح الإمام البخاري وغيرها من التفاسير والكتب التي لها مساس من قريب أو بعيد بالرقية الشرعية وعالم الجن والشياطين ، ولقد تم التفصيل في بعض المسائل التي تعرضت لها والمتعلقة بهذا الموضوع ، بحيث أوردت كثيرا من أقوال أهل علم التفسير ، تسهيلا لطلبة العلم في البحث والمراجعة 0

ثانيا : الاعتماد على النصوص الإسلامية من الآثار الصحيحة وأقوال التابعين وسلف هذه الأمة ، وكذلك إيراد أقوال الكتاب والمتمرسين في مجال الرقية الشرعية وعالم الجن والشياطين ، وقد شرحت ما استطعت إليه سبيلا من المعاني الغامضة في الآيات والأحاديث والأفكار تسهيلاً على القارئين 0 وحرصت على الدقة الموضوعية في صحة النقل ، وفي إسناد النصوص والأخبار لأصحابها ، وفي إتباع الرأي بالدليل ، وأشبعت البحث بشواهد قرآنية مشروحة غالباً وأحاديث نبوية كثيرة ؛ دعماً وتأييداً للأفكار 0

ثالثا : اتبعت منهج السلف الصالح في النفي والإثبات الواردين في نصوص الصفات ، وطريقتهم في ذلك أنهم ينفون نفيا إجماليا غالبا على حد قوله تعالى : ( 000 لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ( سورة الشورى – الآية 11 ) ، ويثبتون إثباتا مفصلا على حد قوله تعالى : ( وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ( سورة الشورى – الآية 11 ) ، فكل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء والصفات فيثبتونه لله على الوجه اللائق بجلاله وعظمته ، ولذلك تعرضت لأقوال السلف وبعض علماء الأمة في التأويلات المتعلقة بشروحات بعض الأحاديث التي لم تصب الحق ولم توافق منهج السلف 0

رابعا : حرصت خلال فهرسة هذه الموسوعة على ذكر كافة التفصيلات والجزئيات المتعلقة بكل موضوع ، نظرا لأهمية هذه الجزئيات وتسهيلا للمتخصص في هذا العلم والباحث وطالب العلم في العودة لما يهمه من بحث ودراسة وتحقيق 0

خامسا : وضعت خطة هذا العمل المتواضع على نحو ما آمل كونه مفيدا 0 محاولة للوصول إلى الهدف من الدراسة بطريق بيّن واضح ، مع التزام المنهج العلمي الصحيح في نظري ، من العرض ، والاستدلال ، ثم التحليل والمناقشة ، وإثارة التساؤل ، ومحاولة الإجابة فيما أحب لفت الانتباه إليه ، مما سيجده القارئ – إن شاء الله تعالى – في ثنايا هذا البحث 0

سادسا : أحببت قبل أن أدخل في التفصيلات الخاصة بالموضوعات الرئيسة في هذا البحث ؛ كوقاية الإنسان بالذكر والدعاء ، أو البعد عن المعاصي ، أو ما يتعلق بالأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وحسد وعين ، أو البحث في الرقية الشرعية والعلاج ، أن أوضح بعض المرتكزات والقواعد الهامة كمدخل لدراسة علم الرقى وأهمية ذلك بالنسبة للقارئ لإعطائه صورة واضحة جلية عن كافة تلك النقاط لارتباطها الوثيق بموضوع البحث وذلك من منظور إسلامي بحت 0

سابعا : تم تخريج أحاديث الكتاب ليتسنى – لطلبة العلم والراغبين- متابعة البحث والدراسة لها ، وذلك بالعودة إلى مصادرها ومراجعها الرئيسة بيسر وسهولة ، وقد جهدت في عملية البحث والتخريج من كتب الحديث أو مظانها على الأغلب ؛ حرصاً على الدقة وإعانة للقارئ وإبعاداً لما لم يثبت أنه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع الإشارة إلى النقاط الهامة التالية :-

أ- تم اعتماد التبويب الخاص بالأبواب وأرقام الأحاديث للكتب الأربعة ( أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ) بناء على ما ورد في مؤلفات العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - ونفع الله به الأمة الإسلامية ، في تصحيحه لهذه السنن بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض 0

ب- تم اعتماد ترقيم الأحاديث الخاصة بصحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم على كتابي ( فتح الباري ) لابن حجر العسقلاني و ( صحيح مسلم بشرح النووي ) لمحي الدين بن شرف النووي 0

ج – سوف يلاحظ القارئ الكريم الاعتماد غالبا في تخريج الأحاديث الخاصة بهذا البحث على منظومة كتب الحديث الخاصة بعلامة بلاد الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - دون الاعتماد على من سواه من علماء الحديث ، وما كان ذلك الا بسبب أن فكرة البحث الرئيسة كانت عبارة عن كتيب صغير يبحث في بعض المسائل المتعلقة بالرقية الشرعية ، وقد دعمت بأحاديث صحيح الجامع ، وبعد اطلاع بعض طلبة العلم على هذا العمل أشاروا علي باكمال تخريج الأحاديث للفائدة العامة والخاصة ، ومن هنا بدأت بهذا العمل مستعينا بموسوعة الحديث النبوي ، وتطورت فكرة العمل الى الموسوعة التي بين أيديكم ، واريد أن أوضح من خلال هذا البند أني ما اعتمدت على تصحيحات العلامة الألباني-رحمه الله- دون غيره من علماء الحديث لأسباب خاصة دون السبب الذي أشرت اليه آنفا ، فهذا العمل هو بحث علمي لمسألة هامة جدا تتعلق بالعقيدة والدين ولا يعتبر بحثا في مصطلح الحديث ونحوه ، ويعلم الله سبحانه وتعالى ما أكنه من محبة وتقدير ووقار لكافة علماء الحديث سواء المتقدمين منهم أو المتأخرين من أهل السنة والجماعة 0

د- تم اقتصار الإشارة لبعض الأحاديث لسند واحد دون التوسع بذكر كافة الأسانيد والطرق المختلفة لرواة الحديث ، وتم ذكر المصادر دون تحديدها ، وبإمكان المهتم بالبحث والتخريج والتحقيق البحث في المراجع والمصادر الموضحة في التخريج 0

هـ- سوف يلاحظ في تخريج الشيخ الألباني - رحمه الله - لبعض الأحاديث في السنن الأربعة تضعيف من جهـة وتصحيح من جهة أخرى ، ويعزى مثل ذلك الأمر إلى أن الشيخ يحكم في تصحيحه أو تضعيفه للسنن بناء على ما ورد في سند الحديث ، وقد يصح لديه سند حديث رواه الترمذي ولا يصح لديه هذا السند عند أبي داوود مع أن المتن متطابق في الروايتين وهكذا ، أما إن وجد الحديث في السلسلة الصحيحة أو الضعيفة فيعني ذلك أن الشيخ قد حكم على صحة الحديث من ضعفه بمجموع طرقه والله تعالى أعلم 0

و- أرجو العذر والسماح في حصول تقصير أو زلل أو خطأ في تخريج تلك الأحاديث على الصورة الواردة ، فلست أهلا لمثل ذلك العمل ، وهي محاولة لاعتماد الأحاديث الصحيحة دون غيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتم اعتماد تخريج وتحقيق علماء الحديث حفظهم الله 0 وما فتئت بالدعاء خلال بحثي هذا للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - لما قدمه للأمة الإسلامية في تحقيقه وتخريجه لكثير من الكتب الإسلامية القيمة النافعة ، والتي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها له ذخرا وأن يتجاوز عن عثراته إنه سميع مجيب 0

ثامنا : لقد حرصت خلال هذا البحث على إيضاح حقيقة الرقية الشرعية بمضمونها ومنهجها الصحيح ، وتقعيدها ضمن أطرها وضوابطها الشرعية ، وكذلك ربط الرقية الشرعية بالأمور المتعلقة بها كالدعاء والذكر والمعصية ونحوها ، من خلال شرح واف لمعظم الأحاديث التي عرج عليها في الكتاب ، وذلك لأسباب كثيرة أهمها :-

أ)- الفهم الصحيح لمعاني الأحاديث النبوية كما فهمها السلف الصالح وعلماء الأمة وأئمتها ، دون تأويل أو تحريف أو تعطيل أو تمثيل ونحوه ، والتقيد بتلك المعاني والمفاهيم وبناء الاستدلالات والاسترشادات بناء على ذلك الفهم 0

ب)- تأول بعض المعالجين لكثير من مسائل الرقية الشرعية حسب فهمه القاصر ، خاصة شرح بعض الأحاديث المتعلقة بهذا الجانب ، وقد يؤدي مثل ذلك التأويل إلى إضلال كثير من الناس وبعدهم عن الحق وانسياقهم وراء تأويلات باطلة تحكمها الأهواء والشهوات 0

ج)- رأيت في ثنايا تلك الشروحات بعض الفوائد والمنافع لعامة المسلمين ، لما تحتويه من أمور وأحكام شرعية تهمهم في حياتهم ومعاشهم 0

تاسعا : تم الإشارة في ثنايا هذا البحث لبعض القصص المعبرة عن مواقف صادفتني خلال تجربتي العملية في هذا المجال ، وقد عايشت أحداث تلك القصص ووقائعها ، وقد استخدمت في عرض تلك الأحداث أسلوبا بعيدا عن الإثارة والخوف والرعب ، وكان القصد من ذكرها المصلحة الشرعية العامة للمسلمين ، وبعض تلك القصص استأذنت أصحابها وقرأتها عليهم حرصا على الأمانة العلمية والنقل ، وما قصدت من سرد تلك القصص أي أمر من أمور الدنيا ، والله سبحانه وتعالى أعلم بسرائر القلوب ، وقد كنت عازما أمري في بداية البحث أن لا أتعرض لسرد القصص لما كنت أخشاه من الفهم الخاطئ لمثل ذلك التصرف ، وقد نصحني بعض الأخوة – الأحبة جزاهم الله خيرا – بذكر بعضها لما فيها من تذكرة وعبرة وموعظة ، وأسلوب تشويقي للقارئ ، وأذكر في سياق ذلك كلاما أورده الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مقدمة " مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم – ص 13 " يقول فيه : ( وقال بعض السلف : القصص جنود الله 0 يعني أن المعاند لا يقدر أن يردها ) ، وأود أن أوضح أمراً هاما لا بد للجميع من فهمه وتصوره وإدراكه على حقيقته ، وهذا الأمر يتعلق بادعاء البعض القدرة على إبطال السحر وإزالة العين أو الحسد أو إخراج الجن - وهذا ادعاء كاذب من قبل بعض المغرورين ممن تمكن منهم الشيطان ، وهذه الفئة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفلح في تقديم العون والمساعدة لإخوانهم المسلمين ، فتلك القضايا والمسائل واقعة تحت قدرة الله ومشيئته ، وهو القادر وحده على شفاء الصرع والسحر والحسد والعين ونحوه 0 مع الاشارة الى النقاط الهامة التالية :-

أ)- عدم القياس أو الاستنتاجات الخاطئة لما روي من وقائع وأحداث ، حيث أن لكل واقعة ملابساتها وظروفها الخاصة 0

ب)- كافة الوقائع المدونة عبارة عن تجارب شخصية صادفتني خلال تجربتي العملية وهي عرضة للخطأ والصواب ، وقد نقلتها بأمانة وصدق ، ولا يجوز أن تؤخذ هذه التجارب كحقائق مسلمة بها ، أو تبنى عليها أحكام ونحوه ، ولقد كان همي الوحيد من خلال كافة الأحداث المشار إليها النتائج الإيجابية والتي من آثارها شفاء المريض بإذن الله تعالى 0

ج)- لا يجوز أن يفهم من خلال العرض الخاص بتلك القصص والمشاهدات بالكيفية المشار إليها إقحام النفس في القضايا الغيبية ، بل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن التعامل مع تلك الأحداث جاء من منطلق التعامل مع الأمور الحسية المشاهدة نتيجة الوقائع البينة لالتقاء عالم الإنس وعالم الجن من خلال التعرض للإصابة بالأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين والحسد 0

عاشرا : نظرا لأهمية هذا البحث العلمي ، وحرصا على إظهاره بشكل ومضمون لا يخالف في عمومياته وجزئياته أقوال أهل العلم وعلماء الأمة فقد ارتحلت بتاريخ الرابع والعشرين من غرة شعبان سنة ألف وأربعمائة وثمانية عشر لمقابلة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين – حفظه الله - ومتعنا بطول عمره ، وتم عرض ستة وخمسون مسألة فقهية متعلقة بموضوع الكتاب ، وقد تقدم مشكورا بالإجابة على كافة تلك التساؤلات ووضع الإجابات الشافية والوافية لها ، فجزاه الله عني وعنكم خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان أعماله يوم الموقف العظيم ، وكافة تلك المسائل تم الإشارة إليها في ثنايا هذه الموسوعة تحت عنوان ( فتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان 1418 هـ ) 0

حادي عشر : بعض المسائل الفقهية المتعلقة بموضوع الرقية الشرعية وما يتعلق بها بشكل عام – تم اقتصار البحث فيها على الراجح من أقوال أهل العلم دون البحث في مسائل الخلاف ، إلا أنني قد تعرضت لبعض المسائل الخلافية الهامة لإيضاحها ودراستها دراسة مستوفية من منظور شرعي ، لكي لا تصبح قنطرة يعبر عليها كل جاهل أو مدعي للرقية بقصد تمرير ترهات وأباطيل تنطلي على العامة فتخدش أو تدمر العقائد ، مع الحرص على التزام الموضوعية عند طرح الآراء والقضايا ، وعند تحقيق الموضوعات التي يدور حولها الخلاف ، دون تحيز أو إنقاص لقدر المخالفين ، أو تسفيه لآرائهم 0

ثاني عشر : قد يلاحظ اقتباس من كتب أخرى خلال بعض الفقرات في ثنايا هذا البحث دون الإشارة لمصادرها ، وما فعلت ذلك إلا لمعرفتي بجواز ذلك من الناحية العلمية ، لعلمي أن هذا البحث لا يعد رسالة علمية يترتب عليها المحاسبة والمساءلة ، وقد رأيت التنويه لذلك الأمر من باب الأمانة العلمية 0

ثالث عشر : لا بد من التنويه لحقيقة في غاية الأهمية تتعلق بمسألة التسرع في التشخيص ، والتي يتبعها بعض المعالجين مع مرضاهم ، وإيضاح خطورة ذلك وآثاره السيئة على نفسية المرضى ، فواجب المعالج يحتم عليه الاهتمام بالنواحي العقائديـة والشرعية والسلوكية التربوية ، والتي يتحقق من خلالها الغاية والهدف المنشود من الرقية الشرعية ، وبذلك نصبو للمصلحة الشرعية لعامة المسلمين وخاصتهم من خلال اتباع هذا الأسلوب في طريقة العلاج ، ولذلك كان لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار أن الإجابات الواردة في الفصل الخاص بـ ( الأسئلة والأجوبة ) لم تكن لتهدف بحد ذاتها التشخيص – بقدر الاهتمام بالنواحي المذكورة آنفا ، وما تعرضت الدراسة لمثل تلك الأسئلة إلا لواقعيتها وحصولها بين الناس ، وبالتالي فهي تحتاج لإيضاح وتفسير بمفهوم النصوص القرآنية والحديثية وأقوال أهل العلم 0

رابع عشر : يعتقد البعض أن البحث والدراسة المتعلقين بالآثار المترتبة عن أحوال العالم الغيبي يعتبران تعديا وإقحاما للنفس في الأمور الغيبية ، وأرد على ذلك من عدة أوجه :-

أ- لا أنكر مطلقا أن العالم الغيبي أمر اختصه الله سبحانه وتعالى بعلمه ، ولا أقر من هذا العالم إلا ما تؤكده النصوص القرآنية والحديثية ، وهذا الجانب يتعلق بالحديث عن الجنة والنار والبعث وعالم الجن والشياطين ونحوه 0

ب- هنالك علاقة وارتباط بين عالم الإنس وعالم الجن والشياطين ، وهذه العلاقة بين العالمين غالبا ما يكون لها آثار ملموسة دون رؤيتها رؤيا العين ، وقد دلت كثير من النصوص القرآنية والحديثية على مثل ذلك المفهوم ، ومن ذلك قصة موت الفتى الذي كان حديث عهد بعرس من قبل جني متشكل بهيئة ثعبان ، ويقاس على ذلك بعض الوقائع والحوادث الأخرى ، والمقصود من تلك المقدمة القول : بأن التعامل مع تلك الآثار دون البحث والتقصي في أحوال عالم الجن والشياطين أمر جائز شرعا ولا حرج فيه البتة ، لكون تلك الآثار من الأسباب الحسية التي ثبت تواترها ، وتناقلها الصحابة والسلف وعلماء الأمة ، مع الأخذ بعين الاعتبار توفر القواعد والأصول التي تضبط هذا الأمر وتؤصله وتجعل له منهجية في التعامل مع الآثار الحسية لهذا العالم الغيبي ، ومن تلك القواعد والأصول :-

1)- لا يجوز الأخذ بقطعية وصدقية كافة الوقائع والأحداث التي قد تصادف المعالج في حياته وخبرته العملية ، بسبب كذب الجن والشياطين ، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، كما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بقوله : ( صدقك وهو كذوب ) ، ويجوز سؤال الجن والشياطين لاختبار صدقهم من كذبهم ، كما أشار إلى ذلك المفهوم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - 0

2)- التزام المعالج بمنهجية التعامل مع الأمور المحسوسة ، وفق القواعد والأسس الشرعية والالتزام بالضوابط الشرعية ، وعدم البحث والتقصي في الأمور الغيبية المتعلقة بعالم الجن والشياطين ، والاكتفاء بما قدمته النصوص القرآنية والحديثية عن هذا العالم وأحواله 0

3)- الدعوة الصادقة المعتمدة والمبنية على العلم الشرعي ، ويعتبر ذلك من أقرب القربات إلى الله تعالى كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - 0

ج- كافة تلك الأحداث والوقائع مشاهدة محسوسة الآثار وقد نقل بها التواتر ، ولا بد أن نقدم للعامة والخاصة إجابات لتلك التساؤلات التي قد تحصل يوميا ، بحيث تعالج الحالة من منطلق ومضمون شرعي 0

د- لا بد من إدراك خطورة ترك العامة والخاصة دون إجابات وافية توضح الأمر وتفسره ، لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة ، بحيث يلجأ الناس للسحرة والمشعوذين والدجالين لإشباع فضولهم وتحديد إجابات لتساؤلاتهم 0

هـ- وهناك مقولة مفادها ( ليس كل ما يعلم يقال ) ومع الإقرار بذلك في بعض الأمور ، إلا أن المفسدة المترتبة على هذا القول - وفي هذا الجانب بالذات - أعظم من المصلحة المتحصلة ، لذلك لا بد من تقديم تلك الإيضاحات ضمن مفهوم وإطار شرعي لكي لا يفتح الباب أمام الناس فيطرقون أبواب السحرة والمشعوذين والجهلة للاستفسار منهم عن تلك الوقائع والأحداث 0

خامس عشر : أفاد بعض أهل العلم بأن الرقية الشرعية أمر توقيفي تعبدي وهذا ما أراه وأنتهجه ، ولهذا لا يجوز الإخلال بجزئياتها أو اتباع غير ما جاء به الدليل من النصوص القرآنية والحديثية ، ولقد أوردت في ثنايا هذا البحث بعض الآيات من كتاب الله عز وجل والتي يعمد المعالجون للرقية بها ، وبعض تلك الآيات قد ورد بها الدليل ، والبعض الآخر ذكر من باب أنها آيات من كتاب الله عز وجل والقرآن كله خير وشفاء ، والأولى أن يلجأ المسلم في رقية نفسه وأهله وغيره للنصوص الثابتة القطعية ، لما فيها من خير عظيم وحفظ من الشيطان وأتباعه ، ولدلالتها الأكيدة على ما تحمله من معان ومفاهيم 0

سادس عشر : سوف يعرج القارئ الكريم اثناء قراءته في هذا البحث على مصطلح يتكرر كثيرا وهو مصطلح " الأرواح الخبيثة " ، وقد ورد هذا المعنى على لسان بعض علماء الأمة الأجلاء كشيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ، وابن القيم في " زاد المعاد " وغيرهم ، وهذا المصطلح لا يعني مطلقا أن هؤلاء العلماء يعنون بذلك تجريد تلك الأرواح عن الأجساد ، بل على العكس من ذلك تماما فالجن والشياطين مخلوقات ذات أجسام وأرواح وهي أجساد قد تكون كثيفة وقد تكون رقيقة ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا الله سبحانه وتعالى ، خلقت من مارج من نار وتموت هذه المخلوقات بإذن الله سبحانه وتعالى بمفارقة الروح للجسد مثلها مثل الإنسان تماما ، وهذا ما عليه إجماع الأمة ، وأما كيفية وكنه هذه الأرواح والأجسام فهو من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، وبناء عليه فقد أوردت هذا المصطلح في مواضع عدة من هذا الكتاب آملا أن يفهم المعنى بالمضمون المعبر عن محتواه والذي أشرت اليه آنفا 0

سابع عشر : إن بعض الأمور المتعلقة بصرع الأرواح الخبيثة وبطريقة علاجها لم يثبت فيها دليل شرعي ، بمعنى أنه لا يوجد نص في كتاب الله أو سنة رسوله e يؤكد حصول ذلك ، ومثال ذلك كلام الجني الصارع على لسان المصروع أو طريقة خروج الجني أو عملية الفصد أو أماكن وجود الجني ونحوها من أمور كثيرة لم يرد بها النص ، ومع ذلك أصبحت تلك الأمور منقولة بالتواتر والمشاهدة ، وهي معروفة للمختصين في هذا العلم 0 والموقف المتزن الذي لا بد أن يسلكه المعالج في تحديده لكافة تلك الأمور هو أن تضبط بالأحكام الشرعية العامة دون أن تؤدي إلى مفاسد تؤثر تأثيرا مباشرا على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

ثامن عشر : لا بد من ملاحظة أمر هام جدا يتعلق بكافة الحوارات التي ضمنها الكتاب ، وهي حوارات اقتضتها المصلحة الشرعية والتي ساعدت - بإذن الله تعالى - على رفع ظلم الأرواح الخبيثة ، ولم تكن تهدف مطلقا إلى إيجاد مفاسد عظيمة تؤدي بمجملها إلى المحظور والإثم 0

تاسع عشر : سوف يلاحظ القارئ الكريم الاسترسال في ذكر الأنواع المتعلقة بالصرع والسحر والعين وبتفصيل دقيق ، وما كان ذلك الا لأسباب أوجزها بالآتي :-

أ)- إن هذا العمل يعتبر موسوعة شاملة لكل ما يتعلق بالرقية الشرعية ، ومن هنا أحببت التفصيل لاكتمال الموضوع من كافة جوانبه 0

ب)- ايضاح كافة الأشكال والصور للأنواع المذكورة لمعرفتها من قبل العامة والخاصة ومن ثم اتخاذ كافة السبل والوسائل المتاحة لمعالجتها من منطلق ومنهج إسلامي 0

ج)- استفادة المعالجين من هذا الجانب خاصة المبتدئين وتعريفهم بهذه الأنواع وأعراضها وآثارها ليستطيعوا الوقوف على حقيقتها ومن ثم اتخاذ السبل الكفيلة بمعالجتها وفق منهج إسلامي واضح صريح 0

د)- ايضاح كافة تلك الأنواع وحقائقها لكثير من منكري تلك الأمراض أو جزء منها أو تأثيراتها المختلفة 0

عشرون : قدمت هذا الكتاب المتواضع لكل من الدكتور الشيخ إبراهيم بن محمد البريكان أستاذ مادة العقيدة الإسلامية بكلية المعلمين بالدمام ، والدكتور الشيخ عادل بن رشاد غنيم الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فيصل ، وقد كان حرصي على تقديم هذا الكتاب للمكانة العلميه لكلا الشيخين الفاضلين ، وليخرج هذا العمل على الوجه المطلوب ، ليحظى بمزيد من البحث والعناية والدراسة والتقويم ، لشموليته أولا ولارتباطه بالعقيدة ثانيا ، ولدقة المعلومات التي يطرحها 0
فتفضلا مشكورين بقراءته والاهتمام به غاية الاهتمام ، وكانت لي معهما جلسات نقاش وتدارس ، وكم سعدت عندما شعرت باهتمامهما - حفظهما الله - في الجانب التأصيلي للرقية ، وحرصهما على الالتزام الكلي بجزئياتها وأصولها ، ووضع القواعد والضوابط التي تضبطها ، وكذلك اهتمامهما بالجانب العقائدي والتربوي السلوكي المتعلق بهذا الموضوع بشكل عام ، وقد أثرى هذا النقاش الموضوعي البناء علمي المتواضع ، ودونت كافة الملاحظات القيمة التي أشار إليها الشيخين الفاضلين ، خاصة بعض التعليقات العقدية الهامة للدكتور ابراهيم البريكان - حفظه الله - بخصوص نقولات وأقوال بعض أهل العلم التي تخالف في محتواها ومضمونها منهج سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، وحقيقة فقد أثرت تلك التعليقات العقدية الهامة هذا البحث ، لذلك فقد ضمنتها للكتاب لقيمتها العلمية وفائدتها الكبيرة ، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بشكري وعرفاني للدكتور إبراهيم والدكتور عادل لاهتمامهما بهذا البحث ، والتقديم له ، وإعطاء الملاحظات القيمة والنافعة ، والتي زادت من قيمته العلمية ، برغم انشغالهما 0

ومن هنا فإنني أتقدم بالشكر والعرفان لكل من ساهم في تخريج هذا البحث بصورته النهائية ، واقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول : ( جزاكم الله خيرا ) تعبيرا صادقا عما يكنه قلبي من محبة وأخوة وتقدير للجميع 0

الحادي والعشرون : ونهاية فلا بد أن أشير إلى أنني قد أمضيت جهداً مضنياً في جمع مادة هذا البحث واستغرق العمل مدة اثنى عشر عاماً اطلعت من خلالها على أكثر من أربعمائة كتاب ومرجع حتى جمعت ما حوى هذا الكتاب بين دفتيه ، وكان هدفي هو محاربة ومعالجة المظاهر الخطيرة للفساد الخلقي التي تهدف إلى هدم المجتمعات ونشر الحقد والعداوة والبغضاء بين ربوعها ، وكذلك سعيت أن أقدم هذا الكتاب هدية ثمينة متواضعة ، ولقمة سائغة هنيّة طّيبة للقارئ الكريم متضمناً البحث الجديد والفكر المخلص والكتابة الهادفة الصادقة الصادرة من القلب لتدخل إلى القلب ؛ كي ينتفع بها القارئ والمعالج والمهتم في هذا الجانب ، فتتضح الرؤيا ويقوّم السلوك ، وأتوجه لكافة القراء والمطالعين ممن وجد نقداً بناءً أو رأياً موضوعياً سديداً أو تصحيحاً لفكرة وردت أو نصيحة خالصة لله ، حول ما جاء في هذه الموسوعة ، أن يرسل بذلك مشكوراً مذيلاً تصحيحه بالدليل والمصدر 0

أسباب اختيار الرقية الشرعية

والذي دفعني للكتابة في هذا الموضوع أمور شتى أوجزها فيما يلي :-

أولا : محاولة تصحيح الانحرافات العقدية لدى كثير من المسلمين اليوم فيما يتعلق بقضايا الرقية الشرعية ، وحيث إن هذا الموضوع يتعلق أولا بالاعتقاد ، وأن الإفراط أو التفريط فيه يميل بالناس عن العقيدة الإسلامية الصحيحة ، ولما رأيت الناس بين مُفرِّط ومُفرط في فهم كافة النواحي المتعلقة بالرقية الشرعية ، استحسنت أن أكتب فيه كتابة منصفة تعتمد على الدراسة والتحقيق والبحث العلمي المستفاد من الكتاب والسنة والخبرة العملية في هذا الجانب لتبصير الناس بالحق وإرشادهم إليه 0



ثانيا : الحاجة الشديدة في الآونة الأخيرة لتنظيم الرقية وتقعيدها بعد اتساع مجالها وتشعبه ، وهذا لا ينضبط إلا بالكشف عن الأصول والقواعد ، حيث أن الرقية تحتاج إلى ضبط وتقعيد شأنها شأن غيرها من العلوم الإسلامية 0



ثالثا : محاولة تصحيح الاتجاهات المنحرفة لدى كثير من المعالجين في الوسائل والمقاصد المتبعة ، خاصة النظرة المادية البحتة التي أصبحت الأساس الرئيس في مزاولة الرقية ، وكأنها مهنة من المهن التي يقتات بها كثير من هؤلاء ، ويأكلون أموال الناس سحتا وباطلا ، لما قد تدره عليهم من أموال طائلة 0



رابعا : تفشي الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وحسد وعين ، نتيجة لعدة عوامل : أهمها الانحراف عن منهج الكتاب والسنة 0

خامسا : توجه كثير من الناس لعلاج تلك الأمراض بطرق غير شرعية ، وأساليب مبتدعة بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف 0

سادسا : التوجه العام للعلاج لدى السحرة والمشعوذين والعرافين الكهنة والمستعينين بالجن ومدعي الرقية ، وخطورة ذلك من الناحية الشرعية على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

سابعا : إيضاح الأساليب والوسائل الصحيحة للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر 0



ثامنا : الخلط الحاصل لدى الكثيرين ممن سلك طريق الرقية الشرعية ، وإيضاح المنهج القويم لها بما ثبت في الكتاب والسنة والأثر0



تاسعا : تقويم كثير من المفاهيم الخاطئة والدارجة بين عوام الناس ، وتحديد الوجهة الشرعية لتلك المفاهيم 0



عاشرا : ندرة الكتابات المتعلقة بالرقية الشرعية ، حيث أن هذا الموضوع لم يستوف حقه من الدراسة والبحث قديما وحديثا ، ومن ثم فلم أجد ما يشبع رغبة طالب العلم أو ما يغطي كل جوانب هذا الموضوع الهام 0

وبعد التأمل لكافة الكتابات والأبحاث وجد أنها على صنفين :-

الأول : صنف من الناس كتب في هذا الموضوع ، فخلط فيه الحق بالباطل ، والسمين بالغث ، فما عادت الرؤية الصحيحة الخاصة بالرقية الشرعية واضحة جلية 0



الثاني : صنف كتب عنه كتابة مستمدة من الكتاب والسنة ، ولكنها غير شاملة لكافة الموضوعات التي تهم القارئ وتنفعه ، فجاء بعضها في غاية الاختصار ، كتأليف يبحث في موضوع محدد ، أو فصل في كتاب ، أو صفحات قليلة ، فجاءت كافة تلك الدراسات أو الأطروحات غير وافية بالمطلوب 0


حادي عشر : عدم اهتمام الباحثين والمعالجين بهذا الموضوع بزعم أنه عديم الجدوى والفائدة وأن الجهل به لا يضر ، فآثرت البحث فيه لإظهار أهميته وإبراز كافة النواحي المتعلقة به وتعميقها في السلوكيات والنفوس 0


ثاني عشر : أردت أن أستفيد وأعمق في نفسي العقيدة الإسلامية الصافية النقية من الشوائب والرواسب ، وكذلك ترسيخ الفهم الشرعي الصحيح لهذا الموضوع من خلال البحث والمراجعة إضافة لخبرتي العملية في هذا المجال ، وهذا ما تحقق لي بالفعل – بفضل الله - حيث أثرى هذا البحث العلمي معلوماتي واطلعت على كثير من دقائق الأمور والجزئيات التي زادت من الكم والكيف العلمي في هذا المجال ، إضافة لتهذيب الجانب السلوكي الذي يتبع الخبرة والممارسة ، وبالجملة فقد قدم لي هذا البحث فوائد عظيمة كنت أفتقر إليها سابقا فأحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك وأشكره على جزيل فضله ومنه وكرمه 0

قواعد الرقية الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الشيخ ابن جبرين الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لاإله إلا الله تعالى عن شريك ومعين وأشهد أن محمداً أشرف المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد في باب الرقية والعلاج بالقرآن والسنة قواعد مفيدة يتمشى معها الراقي والمريض فيحصل التأثير بإذن الله تعالى وهذه القواعد والتعليمات حصلت بعد طول ممارسة وتجربة وتفكير عميق في الواقع وتأمل للحقائق وهي تدل على عظمة الشريعة الإسلامية وكمالها وعلى فضل التمسك بأحكام الله تعالى وتعاليمه وأن في ذلك السلامة من الأخطار والأضرار والشفاء بإذن الله مما يحدث من الأمراض والعاهات ابتلاء وامتحاناً لبعض المؤمنين ليزيد إيمانهم ويقينهم ويتوكلوا على ربهم ويعتمدوا عليه في كل شئونهم أو تحدث لبعض العصاة والمفسدين عقوبة ونقمة وتعجيلاً لنوع من العذاب حيث يسلط عليهم شياطين الإنس والجن فإذا أحسوا بهذه الآلام واستعصى علاجها على أطباء البشر عرفوا أنها من الله تعالى أصابتهم بشؤم ذنوبهم وإعراضهم عن الدين القويم فيرجعون إلى أنفسهم ويحاسبونها على التقصير والإهمال ويعرفون أن لا ملجأ من الله إلا إليه ويقبلون نصيحة الراقي المخلص وبيانه أن هذه الرقية إنما تفيد أهل الإيمان واليقين والتعلق برب العالمين فهناك يحصل الشفاء التام بتوفيق الله تعالى وتسديده والله الهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 16/1/1415هـ كتبه: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على نبينا محمد: الرحمة المهداة، وبعد: فإن تسلط الشياطين إنسهم وجنهم في هذا الوقت يسترعي الانتباه، ونجد أنفسنا مطالبين بالوقوف صفاً واحداً أمام هذا المد الشيطاني المركز لتحطيم هذه الصحوة المباركة متمثلة في شبابها ودعاتها، وقد برزت الحاجة الشديدة في الآونة الأخيرة إلى فتح عيادات قرآنية، وتنظيم القراءة وتقعيدها بعد أن اتسع مجالها، وتشعب، وهذا لا ينضبط إلا بالكشف عن الأصول والقواعد شأن الرقية شأن غيرها من العلوم الإسلامية تحتاج إلى ضبط وتقعيد، ففي الوقت الذي اتجهت فيه العلوم الإسلامية ؛ إلى التأصيل كان علم الرقية أذكاراً وأدعية مأثورة منثورة في كتب الأذكار والحديث لم يكن علماً مصنفاً ؛ لأن تصنيف أي علم على حسب حاجة الناس إليه ولم يكن المجتمع الإسلامي الأول في حاجة إلى علم الرقية الشرعية لأنهم كانوا يمارسون الأذكار جُل وقتهم حتى أن بيوتهم لأشبه بدوي النحل، أما في وقتنا الحاضر فقد كثرت مغريات الحياة وصارت هي شغل الناس الشاغل، ونقضت كثيراً من عرى الإيمان، وقلت الأذكار، وحينئذ وجد الشيطان فرصته السانحة للانقضاض على القلوب الفارغة من ذكر الله، فكثر المس الشيطاني ( ) وعجز الطب عن العلاج، وانتشرت المصحات النفسية، فطرق كثير منهم أبواب السحرة والمشعوذين ولكن دون جدوى، فقام بعض الرقاة بفتح أبوابهم للرقية الشرعية وانفتح لهم باب أمل بعد يأس، وبالرغم من النتائج الإيجابية تقريباً التي حققها أولئك الرقاة إلا أن الأمر يحتاج إلى ضوابط شرعية حتى لا يتسلل إلى العقيدة الإسلامية شيء من الغبش عن طريق الشيطان، ولا يتحقق ذلك غلا عن طريق قواعد شرعية تعتمد الأُطر العامة في الرقية ودون خوض في كثير من التفاصيل وتقدم للراقي خلاصة مركزة في كيفية الرقية الشرعية، وهي محاولة في تقعيد الرقية وتأصيلها: بعضها في التصورات، وبعضها في الأساليب والوسائل والعلاج وهي كبداية، ولا يفوتني في هذه العجالة أن أتقدم بالشكر الجزيل والدعاء الخالص لشيخنا الفاضل العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين على ما بذله من جهد ووقت ثمين في مراجعة هذا البحث الذي حرص على خروجه جعله الله في موازين أعماله. والله الهادي إلى سواء السبيل. القاعدة الأولى: [ الإخلاص أساس كل عمل ] لاشك أن الراقي المخلص تكون رقيته للمريض نافعة، وينفع الله به الناس، وبه يتفاضل الرقاة، وهو المقياس الحقيقي لقوة الرقية، وذلك أن الراقي حين يرقي المريض قد انعقد كل همه في علاج هذا المريض متوجهاً ومتضرعاً ومحتسباً لله جاعلاً نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن أخيه كربة، نفس الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة" ( ). وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" ( ). ********* القاعدة الثانية: [ الاتباع وعدم الابتداع ] مطلوب من الراقي متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، في العلاج ففيه الخير كل الخير، وعدم التوسع في مجال الرقى خاصة لأن البعض هداهم الله يتوسع ويعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "وما أدراك أنها رقية؟ " ( ). وكأن هناك رقى لم يوضحها صلى الله عليه وسلم - حاشاه عن ذلك - وهو القائل: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك" ( ). وبعض الرقاة: يحاكي بعض المشعوذين في طلاسمهم وأرقامهم وأدعيتهم ووضع الآيات في غير موضعها والاستعانة بالجن على حد زعمهم؟! إما بالتبخير أو بالتختم ( ) ! مما يؤدي إلى الشرك، عياذاً بالله من ذلك، فالحذر الحذر، وكما قال صلى الله عليه وسلم: شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " ( ). ******** القاعدة الثالثة [ القدوة ] حينما ينعم الله على الراقي فيكون سبباً لشفاء الناس يتساءل هؤلاء الناس بماذا استحق هذه المنزلة؟ وقد تجد القارئ الراقي أبعد الناس عن تطبيق السنن! وأغلب الرقاة اليوم لو وضعوا في ميزان الجرح والتعديل لوجدتهم من مستوري الحال! فالواجب على الراقي أن يكون قدوة لمرضاه في عبادته ومعاملته، وفي شأنه كله، وهذه التزكية مطلب شرعي قال تعالى: (قد أفلح من زكاها) ( ). ويقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "اتق المحارم تكن أعبد الناس" ( ). وتكون بداية خلل الراقي: إذا تعلق بالدنيا وصار بدلاً من أن ينظر إلى قلب المرقي عليه ينظر إلى جيبه، وتكون الرقية حينئذ عرضاً من أعراض الدنيا ومطمحاً للمنتفعين، وهذا هو ما يحصل اليوم فلا تكاد تجد من يقوم بالرقية الشرعية على وجهها إلا قلة نفع الله بهم. وعلاج هذا الخلل: هو التجرد من الدنيا وطلب العلم الشرعي حتى يكون قدوة لمرضاه. يقول الماوردي: " قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما عَلِمَ، وكان يقال: خير من القول فاعله، وخير من الصواب قائله، وخير من العلم حامله ( ). وحياة الراقي وسلوكه الخاص والعام موضع ملاحظة، فحين يكون بعيداً عن الالتزام بالسنن والنوافل فضلاً عن الواجبات فإنه يكون فتنة للناس، حيث يصرفهم بسلوكه عن دين الله. ******* القاعدة الرابعة: [ الرقية دعوة قبل أن تكون علاجاً ] فحينما يشرع الراقي بالرقية عليه أن ينوي برقيته هداية هذا الجان المتلبس بالمريض، وسوف يجد في الغالب سرعة استجابة، وهذا التجاوب مرده إلى ما ركبه الله فيهم من قوة العاطفة والتأثر، فالواجب استغلال هذه المزية، لا كما يفعله أغلب القراء من قصر النية على الطرد والإحراق فقط، لأن النتائج تكون عكسية فيتأثر المريض، لأن كل فعل له ردة فعل كما يقال، فينتقم الجان من المريض بإيذائه، وتكون القراءة بهذه النية - أعني الطرد والإحراق - زيادة بلاء على المريض، ولا يعني هذا أن تكون القراءة بنية الدعوة دائماً، فلو فرضنا أن هناك مريضاً قُرئ عليه بنية الدعوة عدة مرات وهو لا يزيد إلا تعباً وعناء، ففي الحالة تلك ينوي طرده وإحراقه على حسب هذا المنكر والرقية دعوة للمريض أيضاً، توضحها القاعدة الخامسة. ********* القاعدة الخامسة: [ تنظيم حياة المريض ] ما أجمل أن يعيد الراقي تنظيم حياة المريض وأن يرسل نظرة نافذة على حياته حتى يتعرف على عيوبها وآفاتها، ويرسم البرنامج العلاجي الإصلاحي لها، ويربطه بخالقه معيداً كل شيء إلى وضعه الصحيح. إن حياة هذا المريض تستحق مثل هذا الجهد المثمر، فتعاهد شئونه بين الحين والحين، وتعيده إلى توازنه كلما عصفت به الأزمات حتى لا يصبح نهباً لصنوف الشهوات وضروب المغريات: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) ( ) مذكراً له أن هناك رباً رحيماً: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ( ). هذه الجرعة تحيي الأمل في النفوس اليائسة، وتنهض العزيمة إلى التوبة الصادقة، وهي توبة يفرح لها المولى - عز وجل - لانتصار الإنسان على نفسه وشيطانه: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) ( ). إن البعد عن الله - عز وجل - حرمان يورث العيش المُر الضنك وتسلط الشياطين. *********** القاعدة السادسة: [ زرع الثقة في مريضك ] إذا داهمت المريض شدة، فإن الشيطان يحرص على ترويعه ثم احتوائه، فتراه زائغ النظرات، متعثر الخطى، مستغرباً لحاله ! فواجب الراقي تهدئة أعصابه المضطربة، وزرع الطمأنينة والثقة بربه أولاً ونفسه ثانياً، أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وهذا الأمر من الابتلاء من محبة الله له، وسوف يزول قريباً بمشيئة الله، وكما قال بعض الصالحين / " يا بني إن المصيبة ما جاءت لتهلكك وإنما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك، يا بني القدر سبعٌ، والسبع لا يأكل الميتة " ( ). إذا تقبل هذا المريض هذا المرض وسلّمَ به فإن التسليم بما حدث له هو الخطوة الأولى في التغلب على المصاعب وخطوة نحو الشفاء - بإذن الله -، أما إذا لم يسلم ولم يتحرر من المكابرة وعدم التسليم بقضاء الله وقدره: "والشيطان يساعده في ذلك حتى يستمر أذاه " رافضاً التسليم بواقعه المرضي، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإنه يعيش حياة مريرة قد تدمر حياته ويكون أخر مطافه الجنون أو الوفاة ! - لا سمح الله - ولقد أثبت الطب الحديث: أن الأزمات النفسية ( ) شديدة الوطأة على الجسم، حتى إنها تحول العصارات الهاضمة إلى سموم، فلا يستفيد الجسم من أغنى الأطعمة بالغذاء، وأنها تفتت جير الأسنان، وتلين العظام، وتعجل بالشيب المبكر واضطراب القلب ورجفانه وزيادة عصارة المعدة مما يؤدي إلى قرحة المعدة وضغط الدم والسكر والقولون العصبي والصداع المزمن وضعف الأعصاب ورجفانها. وإن الاستسلام للأمراض العضوية يجعلها تستفحل، والشيطان له دخل في ذلك حتى إن المقاومة - جهاز المناعة - تفقد فاعليتها بالإيحاء النفسي! وهذا ما أثبته الطب الحديث، حتى إن المريض يستولي على المريض ويعطبه ن فواجب الراقي أن يستعمل الإيحاء النفسي في التأثير على المريض فيما ينفعه، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم، حينما دخل على رجل يحتضر - وانظر إلى الكلمة يحتضر - قال لأقربائه: نفسوا له في الأجل! " ( ) أو كما قال. فماذا يضيرنا لو زرعنا في نفس المريض الاطمئنان وتحمل نبأ العلة التي أصابته بتسليم لأمر الله ولا راد لقضائه، والله هو الذي أوجد المرض، وهو الذي يشفيه إن شاء، عند ذلك ينقلب الجزع إلى اطمئنان والوحشة إلى إيناس فيطيب روحاً وبدناً وتعلو محياه ابتسامة الأمل فيزداد قرباً إلى الله عز وجل. ****** القاعدة السابعة: [ المستقبل بيد الله فلا تفكر فيه ] المريض حين يفكر في غده، ويؤمل يعيش في أحلام يقظة وفي تفكير غير منتج، فتسرع له الأوهام والوساوس الشيطانية والهواجس المقلقة،، فلا يقتنع بما لديه من نعمة، ولا يرضى بعيشه، فيورثه ذلك غبشاً وشكاً في عقيدة القضاء والقدر فيضعف إيمانه بالله - عز وجل - فيتطور الأمر سوءاً إلى نزعة حسد وحقد - عياذاً بالله من ذلك -، فواجب الراقي توضيح الأمر للمريض، وأين هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أصبح آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " ( ). فالأمن والعافية وقوت يوم واحد: قوام الحياة الكاملة، فاستعجاله شئون المستقبل ضعف يقين. روي أن رجلاً سأل عبد الله بن عمرو بن العاص: ألست من فقراء المهاجرين، فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء ! قال: فإن لي خادماً ! قال: فأنت من الملوك ". رواه ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ( وجعلكم ملوكاً ) في سورة المائدة. وهذا لا يعني أن لا نعد للمستقبل عدته، فإن اهتمام المرء بغده دليل عقل، ولكن فارق بين الاهتمام بالمستقبل وجمع الهم له والحيرة فيه، وقد يسألك مريضك: متى أُشفى؟ لماذا غيري يتمتع بالصحة والعافية؟! فأخبره أن الابتلاء سنة الله في خلقه: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ( ). (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ( ). وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه - أي عضوي أو نفسي - إلا كفر الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها " ( ). وفي رواية -: " حتى يمشي على الأرض وليست عليه خطيئة " ( ). أو كما قال - وهذا دليل على أنه سيشفى بإذن الله مأخوذ من قوله: "حتى يمشي". ********* القاعدة الثامنة: [ لا توهم مريضك أثناء تشخيصك ] إن الأوهام والظنون هي التي تعصف بالناس ولو بحثت عن الحق لأعياك طلبه ! لذلك ذم الله - عز وجل - الظن، فقال: (وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً إن الله عليم بما يفعلون) ( ). وأن الله - عز وجل - نهى عن الركض وراء الأوهام والتخمينات، فقال: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً) ( ). فليستخدم الراقي فكره وتجربته بعيداً عن الظنون والتخرصات فيستخلص الحقائق عن هذا المريض ثم يحلل هذه الحقائق على بصيرة ثم يستخدم عقله وتفكيره وبعدها يتخذ قراراً حاسماً مبنياً على علم وبصيرة، وبعض الرقاة - هداهم الله - يبتعد عن حقيقة الشخص من أجل عرف سائد أو وهم سابق عندئذ لا يوفق إلى حل مشكلة هذا المريض، وذلك أن الراقي حين يستخلص الحقائق فإنه يتصيد منها ما يعضد الفكرة الراسخة في ذهنه، ولا يبالي بما ينقضها، فتكون حلوله سطحية ارتجالية، فلابد من الفصل بين عواطفنا وتفكيرنا حتى تكون الحقائق المطلوبة مجردة لا تشوبها الأوهام العاطفية فالواجب على الراقي أن تكون لديه مذكرة تحدد: ما هي مشكلة المريض؟ فقد تنشأ مناقشة حامية بين الراقي والمرقي عليه في جدل لا طائل تحته دون معرفة المشكلة أصلاً ! فينشأ الغموض، وتخبط الآراء والتشخيص العقيم، ويخرج من هذا التخبط بتوضيح المشكلة، ويقصد بها أعراض المرض. بعد ذلك منشأ المشكلة وهو ما أسميه - تاريخ المرض - وهي الأسباب التي دفعت المشكلة إلى حيز الظهور، ويرجع بذاكرة المريض إلى تاريخ المشكلة حتى تحدد معالمها بعد ذلك: ما هي الحلول الممكنة حتى يعود هذا المريض سوياً: هل هو مرض نفسي ( وساوسي ) أم هو مرض عضوي معه تسلط شيطاني؟ وهكذا . وحتى لا تكثر الاقتراحات فيتخبط هذا المسكين عند مجموعة من الرقاة كل يشخص مرضه فمن قائل: عين. ومن قائل: سحر. وآخر: عشق، وهكذا . وأفضل الحلول تستخلص من الحقائق المحيطة بهذا المرض. فإن كان مرض عضوي مرتبط بشيطاني - وهذا هو الغالب فواجبك طرد هذا الشيطان بالطرق المناسبة والقراءة بنية الدعوة والشفاء، بعد ذلك تحيله إلى المستشفى لعلاج العضو المصاب، فيُجمع بين القرآن الذي هو الأصل في العلاج، والعلاج المتوفر وهي الأسباب الدوائية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع سعد. قال: مرضت مرضاً فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها ( ) على فؤادي - حيث طرد الشيطان المتسلط - وقال لي: " إنك رجل مفؤود، فأتِ الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهنَّ ثم لِيَلُدَّكَ بهن " ( ). ********** القاعدة التاسعة: [ غالب الأمراض منشؤها الفراغ ] قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ " ( ). ففي الفراغ تنشأ الأمراض النفسية، وتكثر فيه التسلطات الشيطانية، وتكون مأوى صالحاً للرذيلة والأمراض الخطيرة، قال الشاعر: إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة وقال الإمام الشافعي - رحمه الله -: إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالرذيلة، فمشاعر القلق والحسد والخوف لا تستيقظ إلا في الفراغ، فعلاج هذا الأمر أن توصي مريضك بأن يشحن وقته كله بذكر الله، حتى تطمئن هذه القلوب الحائرة وإعلامه أنه محاسب في كل وقت ضيعه في غير ذكر الله، ولم يستثن من الوقت إلا عملية (دخول الخلاء) حيث لا ينبغي ذكر الله فيه، ومع ذلك يقول العبد: " غفرانك " بعد خروجه مع أنه لم يعمل معصية أي: يا رب إن هذا الموضع لا يليق ذكرك فيه علمت أنك مطالب بذكر الله في جميع أوقاتك، لذلك أثنى الله - عز وجل - على الذاكرين بقوله: ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم . ) الآية ( ). فإذا حصل الربط بذكر الله استقامت أمور هذا المريض، وهو يردد هذا الدعاء المبارك: "اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت"، وقوله - تعالى -: (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ( ). وبعد: فلا مجال للقلق والوساوس. وعلماء النفس يقررون بالإجماع، وهي من البديهيات عندهم، (من المحال لأي ذهن بشري مهما كان خارقاً أن ينشغل بأكثر من أمر واحد في وقت واحد)، أي: أن تجمع بين إحساسين متناقضين، وقد سبقهم بذلك كتاب الله: ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( ). ************** القاعدة العاشرة: [ تضخيم التوافه تدع الحليم حيراناً ] ويحصل هذا في الغالب بين الزوجين من التوافه ما يعرقل حياتهما، فيستغل ذلك الشيطان جهده كله، ويؤدي بهما إلى أبغض الحلال إلى الله وهو الطلاق - لا سمح الله - ولذلك يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " لا يفرك - لا يكره - مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " ( ). وفي صعيد آخر تجد الخصام والمنازعات بين أقرب الناس لأمور صغيرة تافهة، ضخمها الشيطان، وجعل سُدة ذلك كرامة الشخص وكبرياءه المزعوم، والغريب أن هؤلاء الناس لهم من قوة التحمل على المصائب الكبيرة شجاعة عظيمة، أما التوافه الصغيرة فهي غالبة على أمورهم، والمولى - عز وجل - يقول: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ( ). فعلاج الأمر الأول: - وهي نصيحة لكل من الزوجين - أن لا يبيت الخصام معهما ليلتهما ( )، وأن يجعل للصلح موضعاً فالشيطان غايته التفريق ولاسيما بين الزوجين. وعلاج الأمر الثاني: حسن الخلق والإنصاف وعذر الإخوان وعدم تسقط الزلات، ومهما بلغ أخوك من سوء الخلق فادفع بالتي هي أحسن، وادع له بظاهر الغيب، وعلماء الفقه يقررون أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، فأخوك المسلم فيه من صفات الخير ما تغلب على صفات الشر، وبهذا يكون صدرك منشرحاً لا مجال للشيطان فيه. ************ القاعدة الحادية عشرة: [ ذكر الموت المنتج لا الموت المثبط ] يأتي الشيطان هذا المريض مذكراً له بالموت المثبط الذي لا عمل معه، وهدف الشيطان في ذلك تحطيم هذا المريض وحرمانه من التلذذ بعيشه وتشريد أسرته، وإلا تذكر الموت المنتج الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكثروا من ذكر هادم اللذات " ( ). وهو المؤدي إلى كثرة العمل الصالح والتزود للآخرة، فهو مطلوب. يقول علي - رضي الله عنه -: أي يومي من الموت أفر؟ يوم لا يقدر؟! أو يوم قدر؟ يوم لا يقدر لا أحذره ! ومن المقدور لا ينجي الحذر !! بهذه الشجاعة يخسأ الشيطان، وترتاح النفس المجهدة: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ( ). هذا إذا حدثت مصيبة، بيد أن الشيطان لا يفتر ولا يمل، بل يجعل المرضى يجزعون من أحزان يتوقعونها في المستقبل! وكل ذلك ناتج من التفكير والخيال المدعوم بوساوس الشيطان عن المستقبل الذي أمره إلى الله: (الشيطان يعدكم الفقر) ( ). فتجد الكفرة يلجؤون إلى شركات التأمين، أما المؤمنون فتأمينهم: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) ( ). ويجب أن تكون هناك مرونة في مجابهة المصائب والرضا بها كعلامة رضا بالقدر خيره وشره، لا لأنك تود بقاء هذه المصيبة، بل تخفيفاً من شدتها، وابتغاء ما عند الله من الأجر في ذلك، فتسلم نفسك من الأمراض، ولا تكن بهيمة الأنعام أفضل من الإنسان، فهي لا تُصاب بقرحة في المعدة أو قولون عصبي، أو انهيار عصبي لأنها لا تفكر في مستقبلها: (وما من دابة إلا على الله رزقها) ( ). ************** القاعدة الثانية عشرة: [ أغرق مريضك في التفاؤل ] مما لاشك فيه أن مشاعر الإنسان وعواطفه هي من صنع أفكاره، فإن ساورته أفكار سعيدة أصبح سعيداً، وإن كانت مزعجة أزعجته وأمرضته. والشيطان له جهوده في ذلك، ولذلك. إشاعة روح المحبة والسلام والابتسامة، هي من أخلاق المسلم الذي يُثاب عليها، وإفشاء السلام دليل المحبة: "أفشوا السلام تحابوا" ( ). والحزن على ما فات دليل عجز. وتستطيع أن تحكم على الشخص بمجرد تفكيره، والشيطان يحرص كل الحرص على تذكيرك بالمعاصي السابقة فيثبطك عن الطاعة، ولقد كان يمكن بشيء من الحيطة والحذر أن تتلافى درب المعصية، ولكن فات الوقت، فهل بمقدورك إعادة ما فات، بالطبع لا وكل ما نستطيعه أن نمحو أثرها، وننساها بالتوبة النصوح حتى نعود إلى حياتنا بهمة ونشاط، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " استعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل. فإن لو تفتح الشيطان " ( ). بهذا القدر من التفاؤل يعيش مريضك، وإلا كان نهباً لوساوس الشيطان، ويكون شؤمه مردوداً عليه كما في قصة الأعرابي الذي عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتلوى من الحمى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا بأس طهور إن شاء الله "، فقال الأعرابي: كلا بل هي حمى تفور، على شيخ كبير لتُزِيرُه القبور. قال: " فنعم إذاً ! " ( ). أي فهي على ما قلت . *********** القاعدة الثالثة عشرة: [ أشعر مريضك بنعمة الله عليه ] أغلبنا يألف ما يجده من الصحة في البدن، ولا يعرف ذلك إلا إذا تعكرت صحته وفقد عافيته، فتدرجك في علاجه بالرقية تجعله لا يحس بأنه في عافية، ونسي أن العافية بإذن الله شيئاً فشيئاً حتى لو لم يبق من المرض إلا اليسير، لقال: إنني لم أستفد شيئاً من الرقية وهذه هي حالتي السابقة قبل الرقية، ولو عملت له في ذلك مقارنة بين حالته السابقة وحالته الآن لوجد اختلافاً كثيراً، وإنما منعه من التحدث بنعمة الله: (إن الإنسان خلق هلوعاً. إذا مسه الشر كان جزوعاً. وإذا مسه الخير كان منوعاً) ( ). فهذه طبيعة الإنسان فهو كالمحارب الذي رجع من ميدان القتال وبه من الجروح ما غطى معظم جسده فشرعت في علاجه حتى لم يبق إلا جراحة في إصبعه، ثم طفقت تسأله: كيف حالك الآن؟ لبادرك في الحال قائلاً: إني في شر حال ! فواجبك تذكيره بنعم الله عليه، أنه أفضل من غيره. ************ القاعدة الرابعة عشرة: [ اجعل مريضك يتعايش مع مرضه ] التعايش مع المرض يفقد أهميته، فمثلاً: إنسان به صداع مزمن لم ينفع معه الدواء. فعلاجه مع القراءة: إشعار المريض أن هذا الصداع كأنه خلق معه، فيتعايش معه فلا يكثر التذمر وترتاح نفسه، وتتكيف مع هذا الصداع، وينتهي تلقائياً، وهذا مجرب لأن التفكير في المرض لا يزيد الأمر إلا سوءاً. ******** القاعدة الخامسة عشرة: [ الصلاة راحة للأبدان المتعبة والأنفس المجهدة ] مما لا شك فيه أن الصلاة أعظم مولد للنشاط اليومي، كيف لا وهي اتصال يومي بين الخالق والمخلوق خمس مرات ! فهي راحة "أرحنا يا بلال بالصلاة" ( ) وقوة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة " ( ). وتحصين: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإن من يطلبه بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم" ( ). ولذلك تسمى صلاة التحصين. وأعرف كثيراً من المرضى فشلت العقاقير الطبية في علاجهم، فلما اتجهوا إلى الصلاة برأت عللهم، وشفى الله أمراضهم، ولاسيما صلاة التهجد، كيف لا يشفون والله - عز وجل - إذا ذهب ثلث الليل الآخر ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة نزولاً يليق به، فيقول: "من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له؟ " ( )، ويقول النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد" ( ). عمق هذه القاعدة في نفسك أيها الراقي وفي نفس مريضك لترى نتائجها الفعالة. ********** القاعدة السادسة عشرة: [ صلاح النية لا يدل على صلاح العمل ] بعض المرضى يقع فريسة للمشعوذين، فيكتبون له طلاسم وتركيبات لفك السحر المزعوم، وعندما تخبر مريضك أن عمله هذا باطل أخذ يُبرر عمله، بأن نيته طيبة، وانه لم يقصد شراً، وإنما جل اهتمامه فك هذا الشر المبتلى به لا غير ! وبعض المرضى يؤدي صلاة الميت على العائن، ويزعم أن هذه الصلاة تبطل عينه ! ونسي هذا المسكين أن صلاة الميت عبادة والأصل في العبادات أنها توقيفية، ولا مجال للاجتهاد في ذلك، فعمله هذا باطل، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك فواجب الراقي توضيح هذا الأمر المهم المتعلق بالعقيدة. ************ القاعدة السابعة عشرة: [ العبرة بالكيف لا بالكم ] كثير من الرقاة - هداهم الله - يعالج مجموعة من الأشخاص في وقت واحد مع أن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته - رضي الله عنهم - ولم أجد ذلك في كتب السلف، بل هو اجتهاد خاطئ من وجوه: 1- أنه لا يكاد يشفى من هؤلاء الجمع الغفير سوى الواحد أو الاثنان لفترة وجيزة ثم يعود عليه المرض كما هو مشاهد. 2- كثرة المصابين من مرافقي المرضى، والسبب في ذلك أن الشياطين تجدها فرصة سانحة للتلاعب بأعصاب الناس، فحينما يشرع الراقي في الرقية تقوم الشياطين بصرع المرضى وقيامهم بحركات مفزعة، فيستخف الناس ويدب الرعب فيهم ( ) وهنا بالذات يحصل التلبس ببعض من حضر فيكثر المرضى. 3- بعض المرضى يحاكي بعضهم بعضاً، ويقلد بعضهم بعضاً، فيحصل التلبس على الراقي، وبخاصة المصابين بمرض نفسي. 4- أنه لا يتاح للراقي معرفة المشكلة أصلاً، ولا تاريخ المرض، فهو كالطبيب المختص الذي يصرف دواء دونما سماع المريض، فله من الآثار السيئة ما الله به عليم. 5- إن بعض المرضى يغلبه الحياء، ويجب أن لا يعرف مشكلته سوى الراقي، وفي القراءة الجماعية ضياع لحق هذا المريض، مما يجعل غالبية المرضى لا يحضرون لهذه العلة بالذات. 6- لو فرَّغ هذا القارئ نفسه لرقية عشرة أشخاص ( ) في اليوم لعلاجهم وسماع مشكلاتهم، مع حفظ ماء وجوههم، وشفى الله هؤلاء على يديه، لكان خيراً كثيراً، ويقل حينئذ المرضى لا أن يزيد عددهم، كما هو ملاحظ مما يشعرك بفشل القراءة الجماعية. وأنها نافعة للراقي ( ) أكثر من المرقي عليه !. ********** القاعدة الثامنة عشرة: [ احرص أثناء رقيتك على المريض أن لا تدع الشيطان يتكلم على لسانه ( ) ] بل لطرده وإبعاده، لأنه يحصل من الفتن ما الله به عليم حيث الكذب والافتراء ورمي الناس بالسحر، لأن الكذب هي سجيتهم، وبعض القراء هداهم الله يتعمد سؤال هذا الجان المتلبس بهذا المريض عن بعض حالات المرضى عنده ويأخذ بكلامه، ويحمله على التصديق به، وكل هذا مخالف للحقيقة لأن هدف الشيطان هو التفريق وزرع الشجار بين الأقرباء فلا يؤخذ بكلام الشيطان نهائياً، وقطعاً لبذور الفتنة. ***** القاعدة التاسعة عشرة: [ أيها الراقي لا تنتظر الشكر من أحد ] قد يشفي الله على يديك مجموعة من المرضى قد بذلت جهداً محموداً في رقيتهم وبذلت وقتاً نفيساً معهم حتى إذا شفاهم الله نظروا إليه جامدين، أو ودعوك بكلمات باردة وأعصاب فاترة، وولوا عنك مدبرين - قال تعالى -: (وقليل من عبادي الشكور) ( ). وربما حاسدين ومنتقدين، وقد ذكر الله - عز وجل - ذلك في كتابه: (إن الإنسان لربه لكنود) ( ). إذن تقبل ذلك على علاته ولا تتحسر على نسيان الناس واجب الشكر، لأنك إن توقعت ذلك فأنت تجر على نفسك متاعب أنت في غنى عنها، وكن من عباد الله الأبرار الذين قال فيهم: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً). فجرد أعمالك لله - عز وجل - وانشده ثوابها وحده، ولا تنتظر الشكر من أحد، ولا تكن لديك حساسية بما يقوله الناس عنك، فلا تغرنك كلمة ثناء أو ذم، إن دعا لك أحد فتلك عاجلة بشرى المؤمن، أما جعل كلام الناس مقياساً للعلاج فهذا هو الوهم بعينه، واعلم أخي الراقي أن مشاعر الناس وقتية وهم مشغولون جل وقتهم بأنفسهم، وأن مجرد شعورهم بالراحة من المرض كفيلة بنسيانك، إلا من رحم الله، فلا تعر الأمر أهمية بالغة. ********** القاعدة العشرون: [ فكر أيها الراقي بعقلك لا بعقول الآخرين وفرق بين الحقائق والنظريات ] الراقي حين يرقي تكون له تجارب في مجال القراءة ينفع الله بها الناس، وذلك أن الراقي استخدم عقله وتجربته وعرضها على علماء الشرع فأقروه على ذلك وبخاصة إذا لم يجد نصاً شرعياً في المسألة. والتجربة أكبر برهان - كما يقال - فرب علم أو حكمة ينشدها كبار الناس وعلماؤهم من زوايا تفكيرهم فلا يتضح الحق إلا في زاوية رجل مغمور، أطلق لفكره العنان، ففتح الله عليه فواتح علمه، والحجر على ذوي الرأي وحرية التفكير فيما لا نص فيه تجعل النظر ضيقاً، وهذا ما أراده فرعون مصر حين قال: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) ( ). فعطل فيهم ملكة الرأي، وجعلها حكراً على فهمه السقيم، فأهلك نفسه وقومه. وعكسه في ذلك بلقيس وهي امرأة وكان الحق معها لما قالت: (قالت يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون) ( ) . فأنقذت نفسها وقومها. فكل إنسان له شخصيته المستقلة فإذا حافظ على هذا الاستقلال دون محاكاة للغير وذوبان هذه الشخصية وتقليد لبعض ذوي الشهرة من العلماء والوجهاء في حركاتهم وأصواتهم ومظاهرهم فقد مضى على سنة الله، ونضرب لذلك مثالاً: يُروى عن إسماعيل بن حماد " يقول: شككت في طلاق امرأتي فجئت شريكاً القاضي، فقال: طلقها وأشهد على رجعتها، ثم جئت سفيان الثوري فقال: اذهب فراجعها، فإن كنت طلقتها فقد راجعتها، ثم سألت أبا حنيفة، فقال: هي امرأتك حتى تتيقن طلاقها، فأتيت زُفر بن الهذيل فقال: الصواب ما قاله أبو حنيفة، ومثل ذلك: أنت مررت بثعب يسيل ماء فأصاب ثوبك، فقال أبو حنيفة ثوبك طاهر حتى تستيقن أمر الماء، وهذا عين الفقه. وأما سفيان فقال: اغسله فإن يك نجساً فقد طهر، وإن يك نظيفاً فقد ازداد نظافة، وهذا من باب الورع. وأما شريك فقال: بُل على ثوبك ثم اغسله، وهذا عين الجهل " ( ). فهؤلاء العلماء تحروا الحق، فحريٌّ بك أيها الراقي تحري الحق. انظر - مثلاً - علاج السحر كيف عالجه وهب بن منبه وهي من مُجرباته: تدق سبع ورقات من السدر، ويغتسل بها المسحور، فيشفى بإذن الله، وظنها كثير من القراء أنها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخصها بالسحر وحده، والصحيح أنها تنفع في جميع أنواع المس، لأن الجن يتأثرون بالسدر لأنه ذكر في القرآن الكريم: (عند سدرة المنتهى) ( ). (في سدر مخضود) ( ). وهم أهل مشاعر مرهفة لا لأن له خاصية معينة وكذا زيت الزيتون حيث ضربه الله مثلاً لنوره فله تأثير عظيم على الشياطين. وكذلك تفسير الحسين بن مسعود الفراء لحديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ( ) فقال: " استرقوا لها، فإن بها النظرة " ( ). يقول: بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح! ( ). والتفسير الصحيح ( ) أن العين أصابتها عن طريق وصف الإنسان، وتلقف هذا الوصف شيطان، وأصابها بالمس الجزئي لعدم ذكر الله على الوصف يشهد لذلك حديث: " العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم " ( ). أي الوصف حق بدليل أن الأعمى يصيب وهو أعمى، وإنما عبر بالعين لأنا هي المعبرة للوصف ينسبون عن بعض الجان قوله: وقد عالجوه بالتمائم والرقى وصبوا عليه الماء من ألم النكس وقالوا أصابته من الجن أعين ولو علموا داووه من ألسن الإنس أما كيف تفرق بين لحقائق والنظريات: فما يقوله الناس عن شيء فما هو إلا مجرد رأيهم في هذا الشيء لا غير، وقد يكون أبعد شيء عن الحقيقة، خذ مثلاً قول العوام: إنه إذا تسبِّب المعيون ثم علم العائن فإنه لا ينتفع بأخذ ريق أو عرق منه، وهذا مخالف لحديث أبي أمامة ( ) حينما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، عامراً أن يغتسل لسهل بن حنيف حينما عانه وعامر يعلم أنه عائنه. وكذلك قولهم: إذا كان هناك مس من الجن فلابد أن يكون في المرأة من الإنس رجل من الجان، وفي الرجل من الإنس امرأة من الجان وهذا يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: " اخرج عدو الله إني رسول الله " ( ). قالها للذي به مس من الجنون وهو ذكر. *********** القاعدة الحادية والعشرون: [ الشيطان لا ينشئ مرضاً عضوياً في الغالب بل يستفيد من المرض العضوي في الإيذاء ] ( هذه قاعدة مهمة يحسن بنا أن نسهب في شرحها لأهميتها ): فالمرض نوعان: أحدهما: مرض عضوي يستفيد منه الشيطان في الإيذاء، فإذا كان هذا المريض مثلاً معيوناً أو مسحوراً أو لديه مرض باطني، كقرحة المعدة على سبيل المثال، فإن الشيطان بحكم موقعه داخل الجسم حيث يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( ) فإن الشيطان يضغط على المنطقة بالذات ويزيد من أذى المرض العضوي كما أخبر الله - عز وجل - عن أيوب - عليه السلام - حينما قال: (إني مسَّني الشيطان بنصب وعذاب) ( ). وعلاجه: القوة القرآنية، ثم القوة العلاجية الدوائية، كما في حديث المفؤود ( ). الثاني: مرض عضوي منشؤه الشيطان بدون سبب عضوي، سببه عين أو سحر أو إيذاء: وهذا المرض هو الوحيد الذي يسببه الشيطان، وهو هلاك إن لم يتداركه الله برحمته وهو الطاعون، وينقسم إلى قسمين: 1- الطاعون المُعدي: وهو الوباء، ويتناول الجماعات، وسببه شؤم المعصية، قال عنه، صلى الله عليه وسلم،: " الطاعون رجز أُرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " ( ). 2- الطاعون الغير مُعدي: ويتناول الأفراد، وهو ما يسمى في الوقت الحاضر بالسرطان، وهو أنواع كثيرة، ولا يعرف الأطباء له سبباً واضحاً ولا علاجاً حاسماً ! وسببه الحقيقي هو ما أخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم: " إنه وخز الجن " ( ). قال ابن سينا: " إذا وقع الخراج في اللحم الرخو والمغابن وخلف الأذن سُمي: طاعوناً، وهو دم رديء عفن، وربما رشح دماً صديداً يؤدي إلى القلب كيفية قتالة، فيحدث غثي وقيء وخفقان، وأخفه الأحمر ثم الأصفر، وأقتله الأسود، ولا يفلت منه أحد " ( ). وفي حديث لأبي موسى، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " فناء أمتي بالطعن والطاعون " قالوا: يا رسول الله: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: " وخز إخوانكم من الجن، وفي كل شهادة " ( ). وفي أثر لعائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: " غدة كغدة البعير يخرج من المراق والإبط " ( ). ولو تمعنت هذه الغدة لوجدتها في أماكن التعرق الكثير، وهذه من مواطن الشياطين، وقال عنها ابن القيم رحمه الله: إن هذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص " ( ) . ( وذلك أن الجني إذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزه الغدة فيكون للغدة الخارجية " ( ) والجمع بين المطعون والطاعون في الحديث يشير إلى أن الأول من الإنس والثاني من الجن بدليل " أنه وخز الجن " والوخز معناه: الطعن، وهو ما يُعرف اليوم بالسرطان بجميع أنواعه، وأشده سرطان الدم حيث إن الشيطان له تحكم في الدم كما أسلفنا، ومعروف أن الحيض وهو الدم الفاسد " ركضة من ركضات الشيطان " ( ). العلاج: أفضل علاج له قبل أن يستفحل بعد الرُقى الشرعية هو استخراج هذا الدم الفاسد! وهو ما يُسمى " بالحجامة "، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن من علاجات السحر: " وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن من علاجات السحر: " الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، وقد ذكر أبو عبيد في كتاب غريب الحديث له بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم على رأسه بقرنٍ حين طُبَّ ( أي سُحِر ) ( ). وقد نصر هذا الرأي ابن القيم على أن الحديث ضعيف، ويبدو أنه تكلم عن سابق تجربة، فقال: " قد أشكل هذا على من قل علمه وقال: ما للحجامة والسحر؟ وما الرابطة بين هذا الداء وهذا الدواء، ولو وجد هذا القائل: أبقراط أو ابن سينا لتلقاه بالقبول والتسليم، فاعلم أن مادة السحر الذي أُصيب به، صلى الله عليه وسلم، انتهت إلى رأسه بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله " ( ). وأذكر قصة حصلت عندي على سبيل المثال، وهي أعجب ما رأيت: رجل أعمال كبير أصيب بمرض خبيث في لسانه، أحدث له تشققات حتى أنه لا يتناول إلا سوائلاً فقط من أثر سحر مشروب، ولم تنفع معه العلاجات في الداخل والخارج، ولما أُشير عليه بالحجامة زال ذلك الضرر بإذن الله! والحجامة: علاج قد أُهمل للأسف الشديد مع أنه علاج لأشد الأمراض العصرية ! اقرأ معي هذه الأحاديث الصحيحة الواردة في الحجامة: 1- أخرج البخاري ومسلم: خير ما تداويتم به الحجامة " ( ). 2- عن أنس بن مالك قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد مُر أمتك بالحجامة " ( ). 3- وفي الصحيح: أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، " احتجم وهو محرم في رأسه لصداع كان به " ( ). 4- كان النبي، صلى الله عليه وسلم، "يحتجم في الأخدعين والكاهل" ( ) 5- عن جابر - رضي الله عنه - قال: " إن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم في وركه من وثءٍ كان به " ( ). والوثء: وجع يصيب العضو من غير كسر. 6- عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالحجامة في جوزة القَمحَدُوَة، فإنها شفاء من اثنين وسبعين داء " ( ). والقمحدوة: هي نقرة قفا الرأس. 7- عن أبي هريرة مرفوعاً " من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين كانت شفاءً من كل داءٍ " ( ). فهذه الأحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة أن معظم الأمراض وبخاصة أمراض هذا العصر من صداع وخمول والنوم الكثير وبعض الأورام السرطانية وأمراض الأعصاب والجهاز التنفسي علاجها الحجامة، وهذا دلت عليه التجربة، وليت هناك مركزاً يقوم بتلك العلاجات النبوية بطرق منظمة ونظيفة وأجهزة مطورة. وقت الحجامة: ووقتها: في وسط الشهر لأن الدم يهيج، وهذا ثابت علمياً وطبياً، يقول ابن سينا: "ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحكرت وهاجت، ولا في آخره لأنها قد نقصت، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها لتزيد النور في جرم القمر " ( ). يقصد جاذبية القمر المؤثرة على حركة المد والجزر في البحر، فإذا علمنا أن الإنسان أغلب جسمه السوائل فجاذبية القمر تؤثر عليه بالتالي، وبخاصة أيام البيض 13، 14، 15 فلذلك أمر الشارع بصيام هذه الأيام حتى يخفف هذا الهيجان الدمي فترتاح المشاعر المضطربة ويخف سلطان الشهوة، فيكون الصوم له وجاء، وتضيق مجاري الدم، فلا يجد الشيطان فرصته وتسلطه على بني آدم وقت هيجان الدم، حيث إنه يجري من ابن آدم مجرى الدم ولقد سجلت الإحصاءات الرسمية في دول العالم عن نسبة كبيرة من وقوع الجرائم من قتل وسرقة واختطاف ونسبة كبيرة من الطلاق والشجار في تلك الأيام. بعد ذلك الصوم شرعت الحجامة أيام 17، 19، 21، وهو نهاية الهيجان الدمي حتى يتم استخلاص الدم الفاسد، ويكون الدم حينئذ منتشر في الجسم ولابد من الصيام أثناء الحجامة، لأن الإفطار خطير حيث يكون معظم الدم على المعدة ولا يمكن استخلاص الدم الفاسد ( ) وقتها فربما سبب أمراضاً رديئة، ففي الأثر: " الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبعة عشر من الشهر شفاء " ( ). نخلص من هذا إلى أن هناك: 1- مرض عضوي منشؤه الشيطان بدون سبب عضوي واضح، وهو السرطان كما علمنا، ووقته وسط الشهر وقت هيجان الدم. 2- مرض عضوي يستفيد الشيطان منه في عملية الإيذاء وبخاصة إذا كان المريض مصاباً بمس شيطاني. أما وقته: فهي الفترات الانتقالية بين كل فصل وفصل من فصول السنة، ونزيد الأمر إيضاحاً: من المعلوم أن الشمس على حركتها السنوية تحل كل واحد وثلاثين أو ثلاثين أو تسع وعشرين يوماً برجاً من بروج السنة، وهذا ينضبط في الأشهر الميلادية ( الرومية ) بخلاف الشهور القمرية فإنها لا تخضع لهذا النظام، فيأتي الشهر أحياناً في الصيف وأحياناً في الشتاء لحكمة يريدها الله لتربية عباده وتعويدهم ممارسة العبادات في جميع فصول السنة، ومن هنا ينبغي لنا أن نتعلم الأشهر الميلادية حتى نتوقى تلك الأمراض التي لا تنتشر إلا في تلك الفترات، ونُفوَّت على الشيطان فرصته في ذلك: ترتيب الأشهر الميلادية يفسرها هذا البيت الذي قلت فيه: يناير فبراير فمارس إبريل مايو فيونسُ ( ) (7) ربيع (7) صيف يوليو أغسطس سبتمبرا اكتوبر توفمبر ديسمبرا (7) خريف (7) شتاء أواخر هذه الأبيات بدايات لفصول السنة، والفترات الانتقالية ما قبل دخول الفصل بأربعين يوماً، فتعتبر خطراً على الصحة: أما الأربعون بعد دخول الفصل فهو زوال الضرر بإذن الله يفسره حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: " إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد " ( ). والمقصود بالنجم أي الثريا وهو دخول فصل الصيف في 7 يونية، ورجح ذلك ابن القيم فقال: " العاهة هي الآفة التي تلحق بالزروع والثمار في فصل الشتاء وصدر فصل الربيع فحصل الأمن عليها عند طلوع الثريا، في الوقت المذكور، ولذلك نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن بيع الثمرة وشرائها قبل أن يبدو صلاحها " ( ). وأشد هذه الفترات فترة الصيف وفترة الخريف. وإليك بياناً للفترات الخطرة وغير الخطرة: يدخل فصل الشتاء في 7 ديسمبر. " نجومها: الإكليل 13 يوماً، القلب 13 يوماً، الشولة 13 يوماً ". وهي مربعانية الشتاء وليس فيها ضرر بإذن الله لأن البرد قد استحكم فهلك فيروس المرض السابح في الجو إثر تقلب الجو. أما الأربعون يوماً قبل دخول فصل الشتاء فشديدة الضرر بإذن الله: " نجومها: السماك 13 يوماً، الغفر 13 يوماً، الزبانا ( ) 13 يوماً ". يدخل فصل الربيع في 7 مارس: " نجومها: سعد السعود 13 يوماً، سعد الأخبية 13 يوماً، المقدم 13 يوماً ". وهي مربعانية الربيع، وليس فيها ضرر بإذن الله: " نجومها: البلدة 13 يوماً، سعد الذابح 13 يوماً، وسعد بلع 13 يوماً ". يدخل فصل الصيف 7 يونية: " نجومها: الثريا 13 يوماً، الدبران " التويبع " 13 يوماً، الهقعة ( الجوزاء الأولى ) 13 يوماً ". وهي مربعانية الصيف، وليس فيها ضرر، بل الضرر يرتفع بإذن الله، كما في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم. السابق: " إذا ظهر النجم رفعت العاهة عن كل بلد " ( ). أما الأربعون يوماً قبل دخول فصل الصيف وهو ما يعرف ( بكنة الثريا ) فشديدة الضرر بإذن الله: " نجومها: الرشا 13 يوماً، الشرطيين 13 يوماً، البطين 13 يوماً ". يدخل فصل الخريف 7 سبتمبر: " نجومها: الجبهة 13 يوماً، الزبرة 13 يوماً، الصرفة 13 يوماً ". وهي مربعانية الخريف وليس فيها ضرر بإذن الله. أما الأربعون يوماً قبل دخول فصل الخريف فشديدة الضرر: " نجومها: المرزم 13 يوماً، النثرة 13 يوماً، الطرفة 13 يوماً ". فهذه الأربعينيات ( ) التي قبل دخول فصول السنة إذا توقاهن الإنسان بتجنب كل ما طبعه البرودة والتعرض للتيارات الهوائية المتقلبة، فهو يكون بمنأى عن الأمراض بإذن الله، وكما يقول العوام: " أوله توقاه ( يعني الأربعين ما قبل دخول الفصل ) وآخره تلقاه ( أي لا يضرك برده أو حره بعد ذلك ) أي بعد دخول الفصل، لأن الجسم تعود على ذلك ". والشيطان يستغل ضعف الإنسان ومرضه في تلك الأوقات الانتقالية ولأن المريض الغالب عليه انشغاله بمرضه، فيغفل عن ذكر الله، فيتسلط عليه الشيطان، ويزيد عليه الأذى فالواجب الحذر من ذلك. ********* القاعدة الثانية والعشرون: [ استخدام الفراسة ( ) كعلاج ] والفراسة: " هي الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة " ( ) قال تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) ( ). وهي منزلة من منازل: (إياك نعبد وإياك نستعين). كما أشار إليها العلامة ابن القيم في كتابه: مدارج السالكين (حيث قال مجاهد: للمتفرسين، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: للناظرين، وقال قتادة: للمعتبرين، وقال مقاتل: للمتفكرين) ( ). والذي يعنينا في هذا الباب حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: " استرقوا، فإن بها النظرة " ( ). والسفعة: " لون يخالف لون الوجه " والغالب الصفرة وهذا علامة اللبس، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسُّم " ( ). فالأطباء ينظرون في مزاج البدن وفي اللون وسحنة الوجه واللمس، وحتى آلة العين كما ثبت طبياً تعتبر مرآة للجسم، فمعظم الأمراض التي تصيب الجسم سواءً النفسية من هم، وغضب، وحزن، وفرح. أو عضوية لا يتم التشخيص إلا عن طريق رؤية قاع العين مثل: هبوط القلب، والفشل الكلوي، والتهاب الكبد الوبائي، وارتفاع ضغط الدم، والجهاز العصبي وأمراضه، وأمراض المخ. فعود نفسك على الاستدلال الظاهري: " أعني الفراسة " وسوف تجد نفسك أمام كنز عظيم في معرفة النفس الإنسانية وسبر أغوارها ( ). ******* القاعدة الثالثة والعشرون: [ التعددية في العلاج تبين التعددية في أسباب الحالات وطرق العلاج ] إن ممارسة الضرب أو الخنق أو أي ضرر من أول وهلة غير مجدية للمريض، بل قد تؤدي إلى عواقب وخيمة سواء للراقي أو المرقي عليه، فالتدرج في علاج المريض مطلوب، لأن دخول هذا الجان كلياً أو جزئياً من المنكر الذي يغيَّر بحسب درجات المنكر المعروفة، والبدء بالقراءة على المريض بحد ذاتها عملية لإحراق ما على هذا الجسد، وفي الوقت نفسه دعوة له إلى الهداية كما مر بنا في القواعد السابقة، ولو تمعنا في بعض الحالات المرضية " المصابة بجان " وكيف عالجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعرفت الحكمة والأثر في ذلك، فمن ذلك: 1- أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن امرأة جاءت بابن لها قالت: يا رسول الله: إن بابني هذا جنوناً، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، قال: فمسح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صدره ودعا فثعَّ ثعَّةً ( أي عسل ) فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى " ( ). 2- أخرج الهيثمي من حديث أم أبان بنت الوزاع عن أبيها أن جدها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بابن له مجنون، فقال: " أدنه مني، واجعل ظهره مما يليني " فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره ويقول: " اخسأ عدو الله " فأقبل ينظر نظر الصحيح ( ). وفي رواية ابن ماجة في كتاب الطب عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: " اخرج عدو الله " ( ). 3- أخرج البيهقي في دلائل النبوة من حديث طويل عن أسامة بن زيد قال: خرجت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الحجة التي حجها، فأتته امرأة - ببطن الروحاء - بابن لها، فقالت: يا رسول الله هذا ابني ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه بين صدره وواسطة الرحل، ثم تفل في فيه، وقال: " اخرج يا عدو الله، فإني رسول الله "، قال: ثم ناولها إياه وقال: " خذيه فلا بأس عليه " ( ). 4- روى أبو يعلى عن حنش الصغاني عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: "ما قرأت في أذنه؟ " قال: قرأت: " (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون . )الآية. أخر سورة المؤمنون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "لو أن رجلاً موفقاً قرأها على جبل لزلزل! " قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح ( ). 5- فهذه التعددية في العلاج توضح التعددية في أسباب الحالات وطرق العلاج واعتمادهم على حالة واحدة فقط سبب لفشل كثير من القراء. ******** القاعدة الرابعة والعشرون [ القرآن علاج لكل شيء ] الأصل في التداوي هو أن يكون بالقرآن ثم بالأسباب الدوائية حتى في الأمراض العضوية، لا كما يزعمه جهلة القراء من أن من كان مرضه عضوياً فليذهب إلى المستشفيات ومن كان مرضه نفسياً فليذهب إلى العيادات النفسية، أما إن كان مرضك روحياً فعلاجك بالقراءة ! فمن أين لهم هذا التقسيم؟ فالقرآن طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها، قال - تعالى -: (وننزل من القرآن ما هو شفاء) ( ). وانظر إلى كلمة ( شفاء ) ولم يقل ( دواء )، لأنها نتيجة ظاهرة، أما الدواء فيحتمل أن يشفي وقد لا يشفي. يقول ابن القيم: " فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة - إلى أن يقول - فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، ومن لم يكفه فلا كفاه الله " ( )، ولا يفهم من هذا الكلام ترك الأسباب الدوائية كالذهاب إلى المستشفيات مثلاً ! ولكن الأساس في علاج أي مرض هو: " القرآن الكريم " ويضم إليه السبب الدوائي لأنه لابد من اليقين بأن الشفاء من الله، وإذا نزل الشفاء نفع الدواء بإذن الله، وليس العكس ! لأن الله تعالى يقول: (وإذا مرضت فهو يشفين) ( ). فالدواء مجرد سبب من الأسباب الشفائية ( ). ********** القاعدة الخامسة والعشرون: [ القراءة التصويرية عنصر مهم في القراءة ] فلا يكفي مجرد القراءة ولكن لابد من تصور معاني الآيات والتأثر بذلك، وإذا أردت معرفة قوة هذه القراءة التصويرية سواء على الجان أو الأمراض العضوية فتصور تلك المعاني العظيمة كفيل بإحراق الجان وعلى المريض العضوي بالإصلاح! وانظر إلى طريقة شيخ الإسلام لما كتب على صاحب نزيف: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك . ) الآية ( ) فوقف هذا النزيف ( ) مع أن الآية خاصة بالطوفان في ظاهرها مما يدل على عظمة كلام الله، فشبه الشيخ الإنسان بالأرض وهذا منهج قائم للعلاج القرآني. ******* القاعدة السادسة والعشرون: ( العين هي المرض الغالب على الناس وغيرها استثناء ) ودليلنا على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين ( ) رواه البخاري وقول النبي صلى الله عليه وسلم العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر ( ) ومن خلال الفراسة في البحث السابق ( السفعة ) وهي صفار الوجه وشحوبة مع وجود ألم أسفل الظهر وأعلى الكتف وصداع متنقل وألم في الأطراف مع غزارة عرق أو بول وحرقان في المعدة وأرق في الليل وعواطف غير طبيعية كالغضب السريع الشديد والبكاء دونما سبب معروف وخفقان في القلب تدرك أن هذه الأعراض هي أعراض العين وأغلب الناس مصابون بها يقول شيخ الإسلام ابن تيمية " ما خلا جسد من حسد لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه "ولكن إذا كان بسيطا فهو مجرد عرض وإن أزعج وعطل وأمرض فهو مرض. والعين على قسمين: عين مزعجة: وهذه تتناول جميع الناس إذا وصفوا بدون ذكر الله، فإن الشيطان يحضر وينطلق عند سماع الوصف فيؤثر في الموصوف بإذن الله. والقسم الثاني: عين مهلكة: وهذه تتناول بعض الناس - ضعيفي الإيمان - وهم قلة لا كثرهم الله. فإذا وصف انطلق شيطانه فأهلك الموصوف بإذن الله، مصداقاً لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " العين حق ويحضرها وحسد ابن آدم " ( ). لا أن آلة العين هي التي تصيب، بدليل: أن الأعمى يصيب بإذن الله ( ). أختم هذه القواعد بهذه القاعدة: فإذا طبقت القواعد السابقة ورأيت النتائج ليست على الوجه المطلوب فاعمل بهذه القاعدة بعد أن ترقيه الرقية الشرعية ( ): ********** القاعدة السابعة والعشرين: [ الشفاء بيد الله وحده ] قد تتكامل الأسباب من قراءة القرآن وتعاطي الأسباب الدوائية ومع ذلك لا يُشفى المريض !! فليس بالضرورة وقوع الشفاء، لأنه فوق كل هذه الأسباب إرادة المسبب وهو الله - عز وجل - وهذا واضح في مناحي الحياة كلها، فقد يحصل مثلاً زلزال في بلد ما ويشاء الله وقوع عمارة فيموت أناس ويحيا آخرون مع أنهم مروا بنفس الظروف التي مر بها الأموات ! كذلك قد تتكامل الأسباب في سحر إنسان معين، ومع ذلك لا يقع عليه السحر، لأن الله - تعالى - يقول: (وما هم بضارين به إلا بإذن الله) ( ). وقد يشاء الله بقاء المرض مع تكامل الأسباب لحكمة يريدها من تفويض الأمر لله وتمحيص لذنوب العبد ومن الابتلاء لهذا العبد لأن الله يحبه كما حصل للنبي إبراهيم، عليه وعلى نبينا السلام، حينما ألقي في النار ووقع بالفعل في النار وجاء إليه جبريل، عليه السلام، وهو يقع في النار، وقد لامسه حرها فيقول له: يا إبراهيم ألك حاجة؟، فيقول وهو الإنسان المبتلى الصابر: " أما إليك فلا وأما إلى الله فنعم " في هذه اللحظة يقول الله - عز وجل -: (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) ( ). أي قلنا: يا نار. وإبراهيم في النار. ولكن ما هو وقع قراءة القرآن على المبتلى؟ إنه ينزل على صدر المريض برد العافية ويقين الصبر بموعود الشفاء من الله فترتاح نفسه مع وجود هذا العناء. الخاتمة هذا ما يسر الله جمعه من التجارب في هذا المجال المهم لمن أراد أن يشرع في الرقية واضعاً نصب عينيه ثلاثة أهداف أساسية: 1- خدمة المرضى بالرقى الشرعية مع توضيح الرؤية العقائدية على أساس التوحيد الخالص، والعمل على تعميق هذا الشعور، وأن الشافي هو الله - عز وجل - وحده. 2- دعوة المرضى إلى ترك المعاصي، والارتباط بالأذكار الصباحية والمسائية وذكر الله على كل حال. 3- محاربة المشعوذين والسحرة وأذنابهم من الصوفيين. واعلم أن الرقية ليست مخصوصة بأناس معينين بل عالج نفسك وأقرباءك وأصدقاءك لأن هذا من أفضل الأعمال كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: " إنه من أفضل الأعمال وهو من أعمال الأنبياء والصالحين، فإنه مازال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله ورسوله ( ). ولا تقبل ما تسمعه على لسان المريض من الجن، بل تشكك في كلامهم، ولا تحرص على مخاطبتهم، لأن هذا الأمر كما قال أحد الدعاة الأفاضل: " أوله لذة وأوسطه فتنة وآخره ضلالة ". عياذاً بالله من ذلك. ولا يغرنك قول بعضهم: إن هذا القارئ يستعين بمؤمنين من الجن " صالحين " فالقرآن الكريم قوي في ذاته كما أخبر الله - عز وجل - عنه: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله) ( ). وانظر إلى كلمة ( جبل ) فكيف إذا كان إنساناً وهو من لحم ودم ! وحتى لو سلمنا بأن هؤلاء الجن صالحون فالأصل فيهم الكذب - لأنهم مخلوقات أثيرية أهل مشاعر مرهفة وحساسة - واقرأ معي هذه القصة العجيبة التي حصلت لشيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتحدث عن الجن الصالحين: يقول: " وتارة يأتون إلى من هو خالٍ في البرية وقد يكون ملكاً أو أميراً كبيراً ويكون كافراً وقد انقطع عن أصحابه وعطش وخاف الموت فيأتيه في صورة إنس ويسقيه ويدعوه إلى الإسلام - إلى أن يقول - كما جرى مثل هذا لي كنت في مصر في قلعتها، وجرى مثل هذا إلى كثير من الترك من ناحية المشرق وقال له ذلك الشخص - أي الجن المؤمن - أنا ابن تيمية فلم يشك ذلك الأمير أني أنا هو، وأخبر بذلك ملك ماردين إلى ملك مصر رسولاً وكنت في الحبس فاستعظموا ذلك، وأنا لم أخرج من الحبس ! ولكن كان هذا جنياً يحبنا فيصنع بالترك التتر ما كنت أصنع بهم ( ) وأراد بذلك إكرامي ليظن ذاك أنني الذي فعلت ذلك ! قال لي طائفة من الناس: فلم لا يجوز أن يكون ملكاً؟ قلت: لا. إن الملك لا يكذب وهذا قد قال: أنا ابن تيمية وهو يعلم أنه كاذب في ذلك ( ). ****** ونصيحة أخيرة: أخي الراقي: لا تستغل مرضاك فوالله ما جاءوك إلا محتاجين وللشفاء من الله وحده راجين، وبعضهم يركبه الدَّين حتى تجود عليه برقية منك، ولا يفهم من ذلك أن لا يأخذ على رقيته مقابلاً إن كان محتاجاً وبدون كلفة على هذا المسكين، وبعض الرقاة يبالغ في ثمن الرقية ويزعم أن هناك قراءة مركزة ! فليتقوا الله ولا يجعلوا كلام الله تجارة يبتغون به عرضاً من الدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله على محمد. ما دعوة أنفع يا صاحبي من دعوة الغائب للغائب ناشدك الرحمن يا قارئاً أن تسأل الغفران للكاتب القرائن / غرة محرم ليلة الجمعة 1/1415هـ وكتبه / عبد الله السدحان ص.ب ( 34626 - الرمز البريدي ( 11478) الرياض الحواشي ( ) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لما صور الله آدم عليه السلام في الجنة، تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقاً لا يتمالك ". رواه مسلم وهذا من الأدلة على تلبُّس الجان جسم الإنسان. انظر: مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 1793 ص476. ( ) مختصر صحيح مسلم رقم الحديث 1888 ص 498. ( ) مختصر صحيح مسلم رقم الحديث 1080 ص 287. ( ) مختصر صحيح مسلم رقم الحديث 1449 ص 381، 382. ( ) ابن ماجة 43 سنده حسن. ( ) أي وضع البخور لمناداة الجن أو طردهم وكذلك لبس الخاتم وتحريكه بطريقة معينة. ( ) رواه أبو داود في السنن رقم 4607 سنده حسن. ( ) سورة الشمس، الآية: 9. ( ) رواه الترمذي 2306. ( ) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 85. ( ) سورة الكهف، الآية: 28. ( ) سورة الزمر، الآيتان 53، 54. ( ) سورة طه، الآية: 82. ( ) زاد الميعاد لابن القيم 4/194. ( ) هنا نشأ ما يسمى اليوم " بعلم النفس " وهو علم يهتم بالعَرَض ويهمل أساس المرض ! وأغلبه تخرصات وظنون، أما العلم الشرعي " علم الرقية " فيعالج أساس المرض وسببه " وغالبه من وساوس الشياطين "، وعلاج علم النفس للمريض مثاله / كرجل اشترى سيارة جديدة وسار بها في طريق وعر فأوقف السيارة وبدأ بإصلاحها حيث لا خلل بها وأهمل إصلاح الطريق ! ( ) سنن ابن ماجة 1/462 رقم الحديث 1438. ( ) أخرجه الترمذي 2347. ( ) سورة لعنكبوت، الآية: 2. ( ) سورة البلد، الآية: 4. ( ) أخرجه مسلم 1463 ص 385. ( ) رواه الترمذي 2398. ( ) سورة يونس، الآية 36. ( ) سورة الإسراء، الآية: 36. ( ) ما رُقي إنسان إلا وجد برد ذلك على جسمه، ومعنى ذلك مغادرة الجان للجسم. ( ) أخرجه أبو داود (3875) وسنده جيد، ومعنى فليجأهن: فليرضَّهُن، والوجئية: حساء يتخذ من التمر والدقيق. ( ) أخرجه البخاري 11/196. ( ) سورة آل عمران، الآية: 191. ( ) سورة يوسف، الآية: 21. ( ) سورة الأحزاب، الآية: 4. ( ) أخرجه مسلم مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 845 ص 219. ( ) سورة النور، الآية: 22. ( ) وحتى لا تتعرض الزوجة إلى لعن الملائكة في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: " وإذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح ". انظر: مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 830 ص 215. ( ) رواه الترمذي 344، إسناده حسن. ( ) سورة التوبة، الآية: 51. ( ) سورة البقرة، الآية 268. ( ) سورة البقرة، الآيات: 155 - 157. ( ) سورة هود، الآية: 6. ( ) مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 42 ص 18. ( ) مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 1840 ص 486. ( ) فتح الباري لابن حجر 10/5656. ( ) المعارج 19. ( ) رواه أحمد في مسنده برقم 364، 371 وسنده حسن. ( ) أخرجه أحمد 5/388، وفي سنده محمد بن عبد الله الدؤلي وعبد العزيز بن أبي حذيفة لم يوثقهما غير ابن حبان. ( ) تمييز الطيب من الخبيث لعبد الرحمن الأثري ص 169، في صحيح مسلم عن جندب بن سفيان مرفوعاً. ( ) مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 1880 ص 496. ( ) سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني برقم 343. ( ) ومن هذا الباب ( وهو ترويع الناس ) ما يكتب عن السحر والمبالغة فيه وجعله أنواعاً كثيرة !! وبعضهم جعل السحر تسعة أنواع ! بينما هو في الحقيقة: نوعان فقط: تخييلي كما في قصة موسى عليه السلام وهو " الشعوذة " وتأثيري: " التفرقة بين الزوجين " كما في قصة هاروت وماروت أما ما عداهما فيدخل في نطاق ( العين ) وأنصح بعدم قراءة تلك الكتب. ( ) كحد أعلى. ( ) منفعة دنيوية. ( ) كلام الجان على لسان المريض مدعاة للتلبس الكامل وتنشأ فتحة تكون مدخلاً لتلاعب الشياطين !. ( ) سورة سبأ، الآية: 13. ( ) سورة العاديات، الآية: 7. ( ) سورة غافر، الآية: 29. ( ) سورة النمل، الآية: 32. ( ) مناقب أبي حنيفة للذهبي ص 37. ( ) سورة النجم، الآية: 14. ( ) سورة الواقعة، الآية: 28. ( ) لون يخالف الوجه غالبه الصفرة. ( ) فتح الباري 10/212. ( ) شرح السنة 13/163. ( ) وهذه من مجرباتي وقد نفع الله بها ولله الحمد والشكر. ( ) فتح الباري 10/210. ( ) صحيح الجامع لألباني 3908. ( ) البيهقي 6/24. ( ) مختصر صحيح مسلم للمنذري رقم الحديث 1437 ص 378. ( ) سورة ص الآية: 41. ( ) ذُكر في القاعدة الثامنة من هذا الكتاب. ( ) البخاري 6/377. ( ) أخرجه الإمام أحمد 4/395، وسنده صحيح. ( ) الطب النبوي للذهبي ص 167. ( ) أخرجه الإمام أحمد 6/145 و 255 وسنده حسن. ( ) المصدر السابق، وانظر: 4/395، 413، 417. ( ) زاد العاد لابن القيم 4/163. ( ) غرائب وعجائب الجن والشياطين للشبلي ص 170. ( ) صحيح سنن الترمذي للألباني 1/40. ( ) زاد المعاد لابن القيم 4/125. ( ) زاد المعاد لابن القيم 4/125. ( ) البخاري 10/126، 127 ن ومسلم 1577. ( ) حديث صحيح بشواهده أخرجه ابن ماجة (3479) والترمذي (2054)، (2053) وانظر إلى قول الملائكة ( مر أمتك ) وهو ما يفيد التأكيد على الحجامة ولم يقولوا ( شاور أمتك ). ( ) البخاري 10/128. ( ) أخرجه الترمذي (2052) وأبو داود (3860) وابن ماجة (3483) وإسناده صحيح صححه الحاكم ووافقه الذهبي. ( ) أخرجه أبو داود (3864) ورجاله ثقات وعند النسائي 5/194 ( احتجم على ظهر القدم ). ( ) ذكره الهيثمي في المجمع 5/94، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ( ) رواه أبو داود (3861) سنده حسن، قال ابن القيم: " هذا معناه كل داء سببه غلبه الدم " زاد المعاد 4/54. والأمر أوسع من ذلك. ( ) زاد المعاد لابن القيم 4/54. ( ) قد استفاد كثير من الناس من الحجامة وهو غير التبرع بالدم فالحجامة إخراج الدم الفاسد والتبرع أَخذ دم صالح وشتان بينهما وفي كل خير والحجامة أنفع. ( ) زاد المعاد 4/59. ( ) اسم الشهر يونيو وجيء بالسين لمناسبة السجع. ( ) أخرجه محمد بن الحسن في الآثار ص 151، والطبراني في الصغير 20، وأبو نعيم في تاريخ أصفهان 1/121. وإسناده صحيح. ( ) زاد المعاد لابن القيم 4/41. ( ) وقد ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ". قال الليث: فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول. مختصر صحيح مسلم رقم 1282 ص 346. ( ) سبق تخريجه. ( ) إن صحت التسمية. ( ) هذا العلم كغيره من العلوم التي اندثرت لعدم استخدامها والقاعدة البيولوجية تقول: " كل عضو في الإنسان لا يعمل يضمر " ومثله علم التلباثي. ( ) الفراسة للرازي ص 27. ( ) سورة الحجر، الآية: 75. ( ) مدارج السالكين 2/482. ( ) فتح الباري لابن حجر 10/212. ( ) مجمع الزوائد 10/268، وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن. صحيح الجامع 2164. ( ) هذه القاعدة وما يليها من كتابي تعالج مريضك بالرقية الشرعية فارجع إليه إن شئت. ( ) مسند الإمام أحمد 1/254. ( ) مجمع الزوائد 9/3. ( ) رواه ابن ماجة كتاب الطب رقم الحديث 3548. ( ) أخرجه البيهقي 6/24. ( ) مجمع الزوائد 5/115 وفي رواية " موقناً " انظر: الأذكار للنووي ص 229 وقال: حديث غريب. ( ) سورة الإسراء آية: 82. ( ) زاد المعاد 4/352. ( ) سورة الشعراء، الآية: 80. ( ) علاج القرآن للأمراض العضوية انظر: زاد المعاد 4/ك الطب للتوسع. ( ) سورة هود، الآية: 44. ( ) زاد المعاد 4/358. ( ) صحيح الجامع 1217 ( ) - صحيح الجامع 4023 ( ) انظر: فتح الباري 10/210. ( ) للتوسع انظر: كتابي كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ص 26 فما بعدها. ( ) ابحثها في مظانها من كتب الأذكار: كالكلم الطيب لابن تيمية والوابل الصيب لابن القيم والأذكار للنووي. ( ) سورة البقرة، الآية: 102. ( ) سورة الأنبياء، الآية: 69. ( ) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 19/56 - 57. ( ) سورة الحشر، آخر السورة. ( ) في موسم الصيد شيخ الإسلام يصطاد رجالاً ! وأنعم به من صيد ثمين. ( ) الفتاوى 13/92 و 93 " مقدمة التفسير " وهذا من دقة فهمه رحمه الله.

صفحة الرقية الشرعية المطبوعة



( كيف نستطيع أن نفرق بين الأمراض النفسية ، والأمراض الروحية ؟ ) ( كيف نستطيع أن نفرق بين الأمراض العضوية ، والأمراض الروحية ؟ ) 0 0

من أهم الفروقات بين الأمراض النفسية وصرع الأرواح الخبيثة الأمور التالية :

1)- الأمراض النفسية تصيب الإنسان أحيانا نتيجة ظروف وعوامل اجتماعية وأمور متنوعة أخرى ، بينما صرع الأرواح الخبيثة يكون نتيجة أسباب معينة كالإيذاء والسحر والعين والعشق ونحوه 0

2)- حالات المرض النفسي يكون لها نمط معين في السلوك والتصرف ، بينما صرع الأرواح الخبيثة ليس لها نمط أو سلوك محدد 0

3)- حالات المرض النفسي غالبا ما تكون الأعراض مستمرة ومتناسبة مع نوعية المرض الذي تعاني منه الحالة المرضية ، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تختلف تلك الأعراض وتتذبذب من فترة لأخرى 0

4)- حالات المرض النفسي لا يظهر عليها أية أعراض أثناء الرقية الشرعية ، وقد يشعرون براحة وسكينة ، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تظهر عليهم تأثيرات وأعراض نتيجة الرقية الشرعية 0

5)- يتم تشخيص الأمراض النفسية بواسطة الأطباء النفسيين المتخصصين ، وأما صرع الأرواح الخبيثة فيتم تشخيصها من قبل المعالج الحاذق المتمرس 0

6)- يتم علاج الأمراض النفسية لدى الأطباء النفسيين وكذلك الاستشفاء بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، وأما صرع الأرواح الخبيثة فيتم علاجه بالرقية الشرعية ووسائل العلاج المتاحة والمباحة المتعلقة بها 0

7)- كثير من الأمراض النفسية لا يتم أحيانا تحديد الأسباب الداعية لها كما مر معنا آنفا ، بينما مرضى صرع الأرواح الخبيثة تكون معلومة الأسباب في أغلب الحالات 0

8)- النوبات التي تحصل لمرضى الأمراض النفسية طبيعتها تختلف كلية عن طبيعة مرضى صرع الأرواح الخبيثة 0

هذا ما تيسر لي تحت هذه العجالة ، وأهيب بكافة الإخوة والأخوات ممن تمرس في هذا العلم أن يهتم اهتماماً شديداً بكافة النقاط المذكورة ، فهي سوف تكون له عوناً بإذن الله عز وجل على معرفة التفريق بين كلا النوعين من الإمراض ، وبالتالي لا تجعله يتخبط في التشخيص والعلاج ، والله تعالى أعلم 0 ولاً لا بد أن نعلم أن البحث في ثنايا هذا الموضوع يعتبر غاية في الأهمية للأسباب التالية :

أ )- يترتب على نتائج هذا البحث الفهم الصحيح من قبل المعالج لطبيعة المرض الذي تعاني منه الحالة المرضية وتوجيهها الوجهة الصحيحة لاتخاذ الأسباب الداعية للشفاء بإذن الله تعالى 0

ب)- عدم التخبط في التشخيص مما يؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر في نفسية المرضى أيما تأثير 0

أما الفرق بين كلا النوعين من المرض فهو على النحو التالي :

1)- الأمراض العضوية يتم الكشف عنها أحيانا بواسطة الأطباء الإختصاصيين والأجهزة المتطورة والأشعة والتحاليل ونحوه ، بينما لا يمكن بأي حال من الأحوال الكشف عن مرضى صرع الأرواح الخبيثة بتلك المكتشفات والمخترعات مهما بلغت من التطور والرقي 0

2)- الأعراض المتعلقة بالأمراض العضوية ثابتة وبحسب ونوعية وطبيعة كل مرض من الأمراض التي قد تعتري الإنسان ، بمعنى أن مرض السرطان مثلا له أعراضه الدالة عليه وهذه الأعراض معروفه لذوي الاختصاص ويستطيعون غالبا تشخيص المرض بناء عليها مع إجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية وكذلك تصوير الأشعة وأية أمور أخرى يستخدمها الطب الحديث ، وكذلك الأمراض المتنوعة الأخرى وأما الأعراض المتعلقة بصرع الأرواح الخبيثة فهي أعراض متقلبة من حين لآخر ، بمعنى أنها غير مستقرة فتارة يشعر المريض بألم في الرأس وتارة أخرى يشعر بألم في المعدة ، وقد يعتريه الخمول في بعض الأحيان وكل ذلك دون تشخيص ذلك من قبل الأطباء المتخصصين وتحديد الأسباب الداعية لذلك 0

3)- قد يؤدي صرع الأرواح الخبيثة إلى أمراض عضوية في بعض الأحيان ، والذي يميز تلك الأمراض أنها عارضة أي بمعنى أنها قد تختفي كلية في بعض الأحيان ، وقد تعود أحيانا أخرى ، وهذا مشاهد محسوس لدى أهل الدراية والخبرة ، ومثال ذلك أن تثبت التحاليل أن المريض يعاني من مرض السكر ، وبعد أيام يتم الفحص مرة أخرى فيلاحظ اختفاء أعراض ذلك المرض بالكلية ، شريطة أن لا تكون هناك أسباب طبية أدت إلى زوال تلك الأعراض 0

4)- الحالات المرضية التي تعاني من أمراض عضوية لا تشعر بأية أعراض جانبية أثناء الرقية الشرعية أو أثناء فترة العلاج ، بينما صرعى الأرواح الخبيثة يشعرون بتلك المؤثرات كالصراخ والصداع ونحوه 0

5)- الحالات المرضية تعالج لدى الأطباء المتخصصين ، وبناء على تعليماتهم وإرشاداتهم إضافة لعلاج تلك الأمراض بالرقية الشرعية ، أما مرضى صرع الأرواح الخبيثة فعلاجهم لا يكون إلا بالرقية الشرعية والوسائل الحسية المباحة المتعلقة بها 0

6)- يتبع الحالات المرضية الخاصة بصرع الأرواح الخبيثة أعراض أثناء النوم وفي اليقظة وعند استخدام العلاج ، بينما الأمراض العضوية غالبا لا يتبعها مثل تلك الأعراض إلا في حالات معينة كالكوابيس والأرق وبحصول مسبب لتلك الأعراض 0

7)- استجابة الأمراض العضوية مع العلاج الطبي ، بعكس مرضى الأرواح الخبيثة حيث لا تحصل أية استجابة تذكر ، حتى باستخدام المواد المهدئة 0

8)- ظهور بعض الكدمات المائلة إلى الزرقة أو الخضرة الداكنة وفي أماكن متفرقة من الجسم بالنسبة لمرضى صرع الأرواح الخبيثة ، ولا تظهر مثل تلك الكدمات بالنسبة لمرضى الأمراض العضوية إلا لأسباب طبية معينة يتم تحديدها من قبل الأطباء ، مع أنك قد تجد من يبدي بعض التساؤلات خاصة فيما يتعلق بهذه النقطة بالذات من حيث القياس وتجده يتأول ذلك وبكل سهولة من خلال نظرة طبية بحتة ، وأجيب على ذلك من خلال ما أوضحته في هذا البحث على أهمية الدراسة والبحث العلمي والتحقيق في كافة المسائل التي تعرضت لها ، ومن هنا لا يجوز التأويل في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل الأخرى دون الاعتماد على مصدر علمي موثق ، فالمسائل الطبية لها أسباب ومسببات تحدد من قبل الأطباء والأخصائيين، ومن هذا ظهور تلك الكدمات ، خاصة أن الكدمات الحاصلة جراء الإصابة بأمراض النفس البشرية كالصرع والسحر ونحوه غالبا تأتي بشكل فجائي وتختفي كذلك بشكل فجائي ، وبالعموم فإن لم تشخص وتحدد أسباب تلك الكدمات من قبل الجهات المعنية بالطب عند ذلك لا بد من عرض الأمر على معالج متمرس ليحكم بعد الدراسة العلمية إن كانت الدواعي لمثل تلك الأعراض أمور متعلقة بالصرع والسحر ونحوه أم لا ، أما التأويل من قبل الجهلة أو دون البحث والتقصي فهو مرفوض جملة وتفصيلا ، ولا بد من العودة لأهل الاختصاص لمعرفة الأسباب والمسببات ، والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي تحت هذه العجالة ، وأهيب بكافة الإخوة والأخوات ممن تمرس في هذا العلم أن يهتم اهتماماً شديداً بكافة النقاط المذكورة ، فهي سوف تكون له عوناً بإذن الله عز وجل على معرفة التفريق بين كلا النوعين من الإمراض ، وبالتالي لا تجعله يتخبط في التشخيص والعلاج كما أشرت آنفاً ، والله تعالى أعلم 0